حركة من الكائنة الفاسدة بالعرض لا بالذات . فلذلك يقال اللوم والحمد على ما حرك بالعرض . ولذلك كان في الشريعة عقاب قاتل الخطا غير عقاب قاتل العمد .
واما الآلات فليس لها في وجود تلك الحركة حظ من حمد واحد أو ذم « 8 » اللهم الا في بعض أحوالها ، وسواء كانت المحركات المتوسطات أجساما غير متنفسة أو أجساما متنفسة ، ناطقة كانت أو غير ناطقة . وان من ذم أو حمد المحرك القريب فهو ، كما يذكر أفلاطون « 9 » في الكلب ، انه يعض على الحجر الذي يرمي به ويترك الرامي ، « 10 » اللهم الا ان كانت الآلة المتنفسة بحيث يمكن ان يعتقد فيها انها أول محرك . وهذا كله بيّن بنفسه ويقين معروف موثوق به .
وظاهر أيضا مما تبين هناك وتبين في « كتاب الحيوان » « وكتاب النفس » و [ ما ] كتبناه نحن في « رسالة الوداع » « 11 » وفي أقاويل لنا غيرها « 12 » ان المحرك الأول في الحيوان هو النفس . وهذا أيضا أمر « 13 » إذا تأمله الناظر أدنى تأمل صح له وتبينه . « 14 »
وقد تلخص في الأقاويل التي كتبت في النفس ان المحرك الأول للحيوان هو النفس النزوعية ، وهي صنفان متقابلان ( لهما فعلان متقابلان ) : « 15 » أحدهما لا اسم لجنسه فلنسمه على [ 185 و ] الاطلاق المحبة ، ومنها يكون الطلب والانبساط ، « 16 » وفي هذا الجنس تدخل الشهوة الغذائية والغضب وسائر الأصناف الاخر .
هامش
( 8 ) في ب : « فليس لها في وجود تلك الحركة حمد أو ذم » .
( 9 ) في أ : « فلاطن » وهذا نفس المثال الذي نجده في احدى رسائل القسم الثاني ، وهي رسالة : « في الفاعل القريب والفاعل البعيد » ، دون ان ينسبه إلى أفلاطون أو إلى غيره .
( 10 ) في ب : « ويترك الأمر » .
( 11 ) يتبين من خلال الإحالة إلى « رسالة الوداع » انها سابقة على هذه الرسالة .
( 12 ) الملاحظ ان الكتابات المتأخرة لابن باجة ابتداء من « تدبير المتوحد » تثير جميعها مسألة المحرك الأول في الحيوان . . .
( 13 ) كلمة « أمر » ساقطة في ب .
( 14 ) في ب : « وتيقنه »
( 15 ) ما وضع بين القوسين ساقط في أ .
( 16 ) في ب : « الامساك » .