الذي سلف « 1 » الإشارة اليه .
ومما يحقق هذا ، ان من المعلوم الظاهر ، أن الأمور المعقولة التي يتوصل إلى اكتسابها ، انما تكتسب بحصول الحد الأوسط في القياس .
وهذا لحد الأوسط قد يحصل ضربين من الحصول :
فتارة يحصل بالحدس . والحدس فعل للذهن « 2 » يستنبط به بذاته الحد الأوسط ، والذكاء قوة الحدس .
وتارة يحصل بالتعليم « 3 » . ومبادى التعليم الحدس .
فان الأشياء تنتهى لا محالة إلى حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس ، ثم أدوها إلى المتعلمين . فجائزان يقع للانسان بنفسه الحدس ، وأن ينعقد في ذهنه القياس بلا معلم .
وهذا مما يتفاوت بالكم والكيف :
أما في الكم ، فلان بعض الناس يكون أكثر عدد حدس للحدود الوسطى .
وأما في الكيف ، فلان بعض الناس أسرع زمان حدس .
ولان هذا التفاوت ليس منحصرا في حد ، بل يقبل الزيادة والنقصان دائما ، وينتهى في طرف النقصان إلى من لا حدس له البتة ؛ فيجب أن ينتهى أيضا في طرف الزيادة إلى من له حدس في كل المطلوبات أو أكثرها ، أو إلى من له حدس في أسرع وقت وأقصره « 4 » .
هامش
( 1 ) - چ : سلفت
( 2 ) - ب : الذهن
( 3 ) - ب : التعلم
( 4 ) - هج : اقصر وقت واسرعه