تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الرطوبتين متساويتين ( في المساحة ) بمساحة ذلك الجسم في الثقل . فإذا كان الهواء غير محسوس ، كان التفاوت بين الزنتين : المائية والهوائية ، بمقدار ثقل قدر من الماء يساوى مساحة بمساحة ذلك الجسم . والسرّ فيه أن مساحة أخف الجسمين أكثر من مساحة أثقلهما . فيكون التفاوت بين الزنتين في أخف [ 94 ب ] الجسمين أكثر منه في أثقلهما . فعلى هذا فلنفرض أن فضل الزنة الهوائية على المائية في صورة الفضة مقدار نصف عشر الأصل . وعزلنا من جملة وزن كل واحد منهما مقدار الفضلين الكائنين في الوزن الهوائي ، وحفظناهما لأنهما المهمّان لنا في العمل . ومن جملة وزنهما ، أعنى العشر ونصف العشر في المثال المذكور . فقد ظهر مما قدرناه أنه لا حاجة لنا في هذا العمل إلى أن نزن مقدار ذلك الصحن من الفضة الخالصة ، وكذا مقداره من الرصاص الخالص ، لأنه قد يتعذر فيما إذا كان ذلك الجسم المختلط جسما كبيرا ولم يوجد عند من يقصد بهذا العمل المقدار الخالص من أحد الجرمين بقدر ذلك الجسم المختلط ، بل يكفي لنا أن نزن مقدارا ما من كل من الجرمين ، وإن لم يكن ذانك المقداران متساويين أيضا ، لأنه إذا كان فضل مقدار ما من الجرم المعلوم [ 95 أ ] عشر الوزن المائي لذلك المقدار ، كان على ذلك الحساب دائما ، سواء كان المقدار قليلا أو كثيرا . فإذا تقرر ما ذكرنا ، وأخذنا الفضلين : العشر ونصف العشر في المثال المذكور ، شرعنا في باقي العمل فوزنا الجسم المختلط ، أعنى الصحن المذكور على ما فرضناه في الماء والهواء ، وأخذنا فضل زنة الهوائية على المائية لما مرّ آنفا من أن كل جسم في الرطوبة الخفيفة اثقل منه في الرطوبة الثقيلة ، فذلك الفضل لازم البتة ، فعزلناه أيضا وحفظناه لأنه المهم لنا أيضا ، والعمل دون وزن جملة ذلك الصحن . وهو - أي ذلك الفضل الكائن في الوزن الهوائي للجسم المركب - يوجد أبدا بين الفضلين ، أي يكون
أفلاطون في الاسلام — صفحة 343 | عبد الرحمن بدوي