القياس حينئذ ضرورة . كقولنا : « إن قدم زيد في وقت الظهر مع عمرو أكرمته ، لكنه قدم مع عمرو في ذلك الوقت فأكرمته » ، والمراد بكلّيّة الاستثناء ليس تحقّقه في جميع الأزمنة فقط ، بل مع جميع الأوضاع التي لا تنافي وضع المقدّم ، فإذا قلنا : « قد يكون إذا كان ( ا ب ) ف ( ج د ) » وكان ( ا ب ) واقعا دائما ، لم يلزم بمجرد ذلك تحقّق ( ج د ) في الجملة ، وإنّما يلزم ذلك لو كان ( ا ب ) كما هو واقع دائما كان واقعا مع جميع الأوضاع التي لا تنافي ( ا ب ) ، وليس يلزم من وقوعه دائما وقوعه مع جميع الأوضاع الغير المتنافية ، لجواز أن يكون له وضع غير مناف ولا يكون له تحقّق أصلا .
والمذكور في بعض الكتب « أنّ دوام الوضع والرفع منتج » ، وهو إنّما يصحّ لو فسّرنا الشرطيّة الكليّة بما يكون اللزوم أو العناد فيه متحقّقا مع الأوضاع المتحقّقة في نفس الأمر ، حتّى يلزم من دوام الوضع أو الرفع تحقّقه مع جميع الأوضاع المعتبرة .
وليس كذلك ، بل هي مفسّرة بتحقّق اللزوم أو العناد على الأوضاع الغير المنافية للمقدّم ، فيجوز أن يكون اللزوم في الجزئيّة له شرط لا يوجد أبدا مع وجود الملزوم دائما ، وحينئذ لا يلزم وجود اللازم لعدم تحقّق وضع الملزوم مع اللازم وشرطه لانتفائهما دائما ، كما يصدق قولنا : « قد يكون إذا كان الواجب موجودا كان الجزء موجودا - من الشكل الثالث - والواجب موجود دائما » ، ولا يلزم منه أن يكون الجزء موجودا في الجملة ، لأنّ اللزوم هاهنا إنّما هو على وضع اجتماع الواجب والجزء في الوجود ، وهو ليس بواقع أصلا .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 448
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٤٨