تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هامش
وأجيب : بأنّا نقرّر الكلام هكذا : جزء الماهية إمّا أن يكون تمام المشترك بينها وبين نوع ما من الأنواع المباينة لها ، أو لا ؛ والأوّل هو الجنس . والثاني إمّا أن لا يكون مشتركا أصلا بينها وبين نوع آخر مباين لها ، فيكون فصلا للماهيّة مميّزا لها عن جميع المباينات . وإمّا أن يكون مشتركا بينها وبين نوع آخر مباين لها ، وحينئذ لا يجوز أن يكون تمام المشترك بينهما لأنّه خلاف المقدّر ، بل لا بدّ أن يكون بعضا من تمام المشترك بينهما ، فهناك تمام مشترك هو بعضه وجزؤه ، فهذا البعض إمّا أن لا يكون مشتركا بين تمام المشترك وبين نوع مباين له ، أو يكون مشتركا ، فالأوّل يكون مميّزا لتمام المشترك عن جميع الماهيّات المباينة له ، فيكون فصلا لجنس الماهيّة الذي هو تمام المشترك ، فيكون فصلا للماهيّة في الجملة . والثاني - أعني ما يكون مشتركا بين تمام المشترك وبين نوع ما مباين له - لا يجوز أن يكون تمام المشترك بين الماهيّة وذلك النوع المباين لتمام المشترك - وإلّا لكان جنسا داخلا في القسم الأوّل ، لأنّ ذلك النوع مباين للماهيّة أيضا - فلا بدّ أن يكون بعضا من تمام المشترك بينهما ، فهاهنا تمام مشترك ثان ، ولا يجوز أن يكون هو تمام المشترك الأوّل ، لأنّ هذا النوع الذي هو بإزاء تمام المشترك مباين له ، فلو وجد فيه لكان محمولا عليه ، لأنّ الكلام في الأجزاء المحمولة فلا يكون مباينا له ، فاندفع بذلك كون تمام المشترك الثاني بعينه هو تمام المشترك الأوّل . لكن إذا قيل : « أنّ بعض تمام المشترك - الذي كلامنا فيه - إمّا أن يكون مشتركا بين تمام المشترك الثاني وبين نوع مباين له أو لا ؛ فالثاني يكون فصلا للجنس الذي هو تمام المشترك الثاني ، والأوّل إمّا أن يكون تمام المشترك بين الماهيّة وبين هذا النوع الذي هو بإزاء تمام المشترك الثاني ، وهو خلاف المفروض كما عرفت ، وإمّا يكون بعضا من تمام المشترك ، فهناك تمام مشترك ثالث » اتّجه أن يقال : لم لا يجوز أن يكون هذا الثالث بعينه هو الأوّل ، بأن يكون بإزاء
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 144 | قطب الدين الرازي