مثل الصحة والمرض الذي « 1 » لا يخلو من أحدهما بدن الحيوان - وإما أن يكونا من المتضادات التي بينهما متوسط « 2 » ، ويخص هذا الصنف من المتضادات أنه قد يخلو الموضوع من كليهما ما لم يكن أحدهما موجودا له بالطبع - مثل الحرارة الموجودة في النار والبرودة الموجودة « 3 » في الثلج ، فإن النار لا تخلو عن الحرارة ولا الثلج عن البرودة « 4 » . وإذا كان ذلك كذلك فلا تخلو المتضادات التي بينهما « 5 » وسط من أحد أمرين ، إما أن يوجد أحدهما للموضوع محصلا أي لا يفارقه أصلا ، وإما أنه قد يخلو الموضوع من كليهما . فأما العدم والملكة ، فليس يوجد فيهما شئ من هذه الخواص التي وجدت لأصناف المتضادات . وذلك أن المتقابلة على طريق العدم والملكة ليس يجب دائما أن يوجد أحدهما في القابل ، وإنما يجب ذلك في الوقت الذي من شأن القابل أن يقبل أحدهما . مثال ذلك أن الذي من شأنه أن يبصر قد يخلو من كليهما - مثل الجرو ، فإنه ليس يقال فيه إنه أعمى ولا بصير . والمتضادات التي ليس بينهما وسط ، فليس يخلو الموضوع من أحدهما ولا في وقت من الأوقات . فإذن ليس العدم والملكة من المتضادات التي ليس بينهما وسط ولا هما أيضا من المتضادات التي بينهما وسط . وذلك أنه يجب أن يكون أحد المتقابلين على طريق الملكة والعدم في موضوعهما في الوقت الذي من شأنه أن توجد له الملكة . وليس يوجد هذا في الصنف من المتوسطات التي ليس أحد الضدين فيها موجودا للموضوع دائما ، إذ كان قد يخلو الموضوع
تلخيص كتاب المقولات — صفحة 140
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٠
هامش
( 1 ) الذي ف ، د : التي ل ، ق ، م ؛ - ش .
( 2 ) متوسط ف : وسط ل ، ق ، م ، ش ؛ - د .
( 3 ) الموجودة ل ، م : - ف ، ق ، د ، ش .
( 4 ) انظر الفقرة 91 .
( 5 ) بينهما ل ، ق ، م ، د ، ش : بينها ف .