الفصل الثامن
« 1 » ( 98 ) قال : ومن البين أن التي تتقابل على جهة [ السلب والإيجاب ] « 2 » ليست واحدة من أصناف المتقابلات الثلاث . فإن الموجبة والسالبة يخصهما من بين سائرها أنه يجب ضرورة أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا ، وليس يلزم هذا في واحد منها - مثال ذلك في المتضادات الصحة والمرض ، وليس « 3 » يقال في واحد منهما إنه صادق ولا كاذب . وكذلك الحال في المتقابلات على طريق المضاف - مثل الضعف والنصف - والتي على طريق الملكة والعدم - مثل العمى والبصر . وبالجملة لما كانت هذه الثلاث إنما يدل عليها بألفاظ مفردة أو ما قوة دلالتها قوة اللفظ المفرد ، لم يتصف شئ منها بالصدق ولا بالكذب « 4 » . فإن قولنا حيوان ليس يصدق ولا يكذب حتى نركبه مع ثان فنقول الإنسان حيوان وليس « 5 » بحيوان . ( 99 ) وقد يظن بالمتقابلات على جهة التضاد والعدم والملكة أنها تشارك الموجبة والسالبة إذا قيلت على غيرها - أعنى إذا دل عليها بلفظ مركب تركيبا خبريا ، مثل قولنا في المتضادات سقراط / مريض سقراط صحيح فإن هذين قولان متضادان ، ومثل قولنا زيد أعمى زيد بصير . لكن « 6 » الفرق بين هذين القولين وبين الموجبة والسالبة أن الأشياء التي تتقابل بهذه الجهة على طريق المتضادة « 7 » ليس