الفصل الثاني
« 1 » ( 67 ) فأحدها الجنس من الكيفية التي تسمى « 2 » ملكة وحالا ، والملكة منها تخالف الحال في أن الملكة تقال من هذا الجنس على ما هو أبقى وأطول زمانا ، والحال على ما هو وشيك الزوال . ومثال ذلك العلوم والفضائل ، فإن العلم بالشيء إذا حصل صناعة كان « 3 » من الأشياء الثابتة العسيرة الزوال ، وذلك ما لم يطرأ على الإنسان تغيير « 4 » فادح من مرض أو غير ذلك من الاشتغال بالأمور الطارئة التي تكون سببا مع طول الزمان لذهول الإنسان عن العلم ونسيانه . فأما الحال ، فإنها تقال من هذا الجنس على الأشياء السريعة الحركة السهلة التغير - مثل الصحة والمرض ، والحرارة والبرودة التي هي أسباب الصحة « 5 » والمرض ، فإن الصحيح يعود بسرعة مريضا والمريض صحيحا ما لم تتمكن « 6 » هذه فيعسر زوالها . فإنه إذا كان الأمر كذلك ، كان للإنسان أن يسميها ملكة . ( 68 ) قال : ومن البين أن اسم الملكة إنما يدل به في اللسان اليوناني على الأشياء التي هي أطول زمانا في الثبوت وأعسر حركة ، / فإنهم لا يقولون فيمن كان غير متمسك بالعلم تمسكا يعتد به أن له ملكة . على أن من كان بهذه الصفة فله حال في العلم إما شريفة وإما خسيسة . والملكات هي أيضا بجهة من الجهات