الفصل الرابع
« 1 » ( 70 ) قال : وجنس ثالث من الكيفية ، وهي التي يقال لها كيفيات انفعالية وانفعالات . وأنواع ذلك الطعوم - مثل الحلاوة / والمرارة - والألوان - مثل السواد والبياض - والملموسات - مثل الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . فإن هذه كلها ظاهر من أمرها أنها كيفيات ، إذ كان كل ما اتصف بشيء من هذه يسأل عنه بحرف كيف . مثال ذلك أنا نقول كيف هذا العسل في حلاوته وكيف هذا الثوب في بياضه ، فيجاب بأنه شديد الحلاوة والبياض أو غير شديدهما . ( 71 ) وإنما قيل في أمثال هذه كيفيات انفعاليات لا من قبل أنها حدثت في الأشياء المتصفة بها عن انفعال ، بل من قبل أنها تحدث في حواسنا انفعالا . مثال ذلك أن الحلاوة في العسل والمرارة في الصبر إنما قيل فيها « 2 » كيفيات انفعالية لا من قبل انفعال « 3 » حدث في العسل عنه « 4 » الحلاوة ولا عن انفعال « 5 » في الصبر حدث عنه « 6 » المرارة ، بل من قبل أنهما يحدثان انفعالا في اللسان . وكذلك الأمر في الحرارة والبرودة مع حس اللمس .