تصدير
للدكتور إبراهيم مدكور بدأت الحركة العلمية في الإسلام منذ عهد مبكر ، فعولج قدر منها في أخريات القرن الأول للهجرة ، وانصبت أولا على العلوم الإنسانية من فقه وحديث ، وأدب ولغة ، ثم لم تلبث أن امتدت إلى العلوم الطبيعية والرياضية ، وتعمق المسلمون في درسها جميعا في القرون الثلاثة التالية ، وحرصوا على أن يفيدوا من الثقافات السابقة ، شرقية كانت أو غربية ، فأخذوا عن الثقافة الهندية والفارسية ، كما أخذوا عن الثقافة اليونانية واللاتينية ، ورسموا مناهج واضحة للدرس والبحث ، وقامت بينهم مدارس وفرق امتازت كل واحدة منها ببعض الآراء والنظريات . وعنوا عناية خاصة ، بين العلوم الطبيعية والرياضية ، بثلاثة منها هي الطب ، والكيمياء ، والفلك ، أو علم الهيئة كما كانوا يسمونه . وأدع جانبا الطب والكيمياء ، وأقف قليلا عند علم الفلك . وفي وسعنا أن نقرر أنه لا تكاد توجد دراسة تجريبية أولع بها علماء الإسلام ولوعهم بالظواهر الفلكية ، فأسسوا المراصد ، واستخدموا آلات الرصد الدقيقة ، وقاموا بعدة أرصاد كشفت عن حقائق علمية هامة . وتنافس في ذلك الخلفاء والولاة ، فكان لكل خليفة أو وال مرصده الخاص الذي يشرف عليه فلكى كبير ، ومن بين هذه المراصد مرصد المأمون في جبل قيسون بدمشق ، ومرصد بنى شاكر ببغداد ، والمرصد الحاكمي في جبل المقطم بالقاهرة ، ومرصد المراغة لنصير الدين الطوسي .
ولا غرابة فقد اختلط الفلك بالتنجيم منذ نشأته ، وكم من علوم حقة نبتت في جو الخرافات والأساطير . وكان الإنسان ولا يزال مولعا بتعرف