القرن الخامس . وقد أخذوا جميعا بكثير من آراء بطليموس فقالوا :
« إن الأرض مركز الكون ، وإن الشمس والقمر يدوران حولها ، وإن القمر أقرب الأجرام السماوية إلى الأرض . » وطغى عندهم باختصار الفلك البطليموسى على الفلك الأرسطى .
وقد سبق لنا ، فيما نشر من أجزاء « الشفاء » العلمية ، أن نوهنا بابن سينا عالم الطبيعة والرياضى . وأخرجنا من قبل ثلاثة أقسام من رياضيات « الشفاء » ، وهي الموسيقى ، والحساب ، والهندسة ، متوالية زمنا ، ويسعدنا أن نضم إليها اليوم « علم الهيئة » رابعها وآخرها ، وهو دون نزاع أغزرها مادة وأكثرها تفصيلا ، برغم أن ابن سينا يعده مجرد تلخيص « للمجسطى » لا شرحا له . وتلك في الواقع هي طريقة ابن سينا في التأليف ، ويعنيه أن يعرض الآراء والأفكار بلغته وأسلوبه ، دون أن يشير إلى نص سابق يشرحه ويعلق عليه ، وتختلف بذلك عن منهج التفسير الذي أخذ به ابن رشد وقد سبقه في الإسلام درس فلكى متواصل طوال ثلاثة قرون ، وكان لابد له أن يقف عليه ويفيد منه . ويصرح بأنه لم يحذ حذو المحدثين إلا في أشياء يسيرة معولا أساسا على « المجسطى » نفسه ، ومعلنا أنه تحاشى الاستقصاء والتفصيل ، مؤجلا ذلك لكتاب آخر لم ير النور ، وهو « كتاب اللواحق » الذي وعد به في مناسبات أخرى ، وحال القدر دونه والوفاء بوعده . .
ويلفت النظر في كتاب « علم الهيئة » أمور :
1 - أخصها أنه التزم بتقسيم المجسطى ، فاشتمل على مقالاته الثلاث عشرة ، وتابع فيها ترتيب « المجسطى » نفسه ، وإن ضم إليها في النهاية مقالة مضافة ، مشيرا إلى أنها تقدم جديدا لم يرد في كتاب بطليموس ، وهي أشبه ما يكون بالتعليق على الفلكي اليوناني ، في ضوء ما انتهى إليه فلكيو العرب من السلف والمعاصرين . ولا يزعم ابن سينا مطلقا أنه فلكى متخصص ، أو أنه قام بأرصاد لم يسبق إليها ، و « يسأل الأصدقاء ، في تواضع ملحوظ ، أن يعفوا عن الزلة » . وهو في اختصار باحث نظري استوعب القضايا الفلكية وعرضها عرضا نزيها واضحا .
2 - ويبدو عليه أيضا أنه يربط الفلك بالرياضة ربطا وثيقا ، ويباعد بينه وبين التنجيم ، أو علم أحكام النجوم الذي يعتبره من الدراسات الفرعية
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة 11
مساهمون: أبو علي سينا
ص١١