في الطبيعيات كالفراسة وتعبير الرؤيا . وابن سينا رياضى دقيق : رياضى في مصطلحاته كالزاوية ، والجيب ، والوتر ، التي يبدو عليها أنها استقرت واشتهرت بين الدارسين والباحثين ، وما أجدرنا أن نرجع إلى هذه المصطلحات ونسجلها ، لكي نربط الحاضر بالماضي . وهو رياضى كذلك في أشكاله الهندسية الدقيقة التي يحللها ويتعمق فيها ، وما أشبه علم الهيئة عنده بدرس هندسي ، له مصطلحاته الخاصة كالأوج والحضيض .
وكتاب علم الهيئة يسد فراغا في تاريخ علم الفلك العربي الذي لم نكشف عن كثير من مراجعه الأصلية بعد ، وربما كان حظ اللاتينية منها أكثر من حظ اللغة العربية ، ونأمل أن يكون في نشر هذا الكتاب ما يوجه إلى الكشف عن تلك الكنوز الدفينة . ولم تسلم محاولة نشره من مواجهة بعض الصعاب ، فقد وكل أمر تحقيقه أولا إلى شيخ الفلكيين المصريين المعاصرين ، المرحوم محمد رضا مدور ، ولكن الشيخوخة ودنو الأجل حالا دونه وأداء الرسالة . ووكل التحقيق من بعده إلى الدكتور إمام إبراهيم أحمد الذي قضى واجب التدريس في بعض الأقطار الشقيقة أن يبعد به عنا ، وأن يعز عليه متابعة التجارب وتصحيحها . وقبل الأستاذ سعيد زايد مشكوراً أن يضطلع بهذا العبء ، وإنه لثقيل برغم صلته بابن سينا وتمرسه في أسلوبه . وأحرص في خاتمة هذا المطاف أن أترحم على رضا مدور الفقيد الكبير ، وأن أشكر من خلفوه شكرا جزيلا على ما تحملوا من عبء ، وما أدوا من رسالة .
إبراهيم مدكور
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة 12
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢