تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
غده والكشف عن حظه ومستقبله ، فربط سعادته وشقاءه ، وصحته ومرضه ، بحركات الأجرام السماوية ورغب في أن يتقى الحروب والآفات بواسطة التنجيم . يتفاءل لمطلع نجم ، ويتشاءم لاختفائه ، فأفسح المجال للعرافين والمنجمين . ويقال إن المنصور الخليفة العباسي الثاني كان شغوفا بالمنجمين يصطفيهم ويصحبهم في أسفاره ورحلاته ، وفي ضوء تنبؤاتهم وضع الحجر الأساسي لمدينة بغداد . وكثيرا ما كان يلجأ الحاكم بأمر اللّه إلى مرصده لكي يقرأ الطالع ويكشف عن الغيب . وقد سمى التنجيم في الثقافة العربية باسم « علم أحكام النجوم » ، وسلم به قوم ، وأنكره آخرون ، وفي مقدمة من أنكروه الكندي ، والفارابي ، وابن سينا ، وابن حزم ، وابن طفيل . ونخطئ إن زعمنا أن أرسطو وبطليموس ، بين الفلكيين القدامى لم يفسحا له المجال . وللشرق بحوثه الفلكية التي عرفت لدى قدماء المصريين والبابليين ، ولدى الهنود والفرس ، ومنها ما سبق البحوث اليونانية وأثر فيها . وقد دفع الإسلام هذه البحوث دفعة قوية بما فرض من فروض ، وحدد من مواقيت إلى جانب ما للتنبؤ والتنجيم من جذب وإغراء . ويظهر أن الفلك الهندي كان أسبق إلى العالم الإسلامي من الفلك اليوناني ، فقد دعا المنصور محمد بن إبراهيم الفزاري إلى ترجمة « كتاب السند هند » ، فنقله من السنسكريتية إلى العربية . وقدر لهذا الكتاب الذي لم يصلنا شئ منه أن يحيا وأن يتدارس حتى عهد المأمون . ثم اتجهت الأنظار إلى بطليموس الذي عده علماء الإسلام بحق الفلكي اليوناني الأول ، وأشادوا كثيراً بكتابه « المجسطى » الذي كان عماد دراستهم الفلكية . واعتبروه ثالث ثلاثة من الكتب التي لا نظير لها في ميدانها وهي « الأرجانون » لأرسطو في المنطق و « المجسطى » لبطليموس في الفلك ، و « الكتاب » لسيبويه في النحو . وقد ترجم « المجسطى » غير مرة ، ترجمه على عجل سلم صاحب بيت الحكمة بأمر من يحيى البرمكي ، ثم أعاد ترجمته في دقة إسحق بن حنين وراجعه ثابت بن قرة . وما أن ترجم حتى تولاه الباحثون بالشرح والتلخيص ، أمثال ثابت بن قرة ، وحنين بن إسحاق ، والكندي ، والخوارزمي في القرن الثالث الهجري ، والبتاتى ، والبوزجانى ، وابن يونس المصري في القرن الرابع ، وابن سينا والبيروني في
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة 10 | أبو علي سينا