وتجد الحال كذلك في سبب سبب مما عدلك ، وتجد سبب الحدة إذا زاد كان سببا لنقصان الثقل وسبب الثقل إذا « 1 » زاد كان سببا « 2 » لنقصان الحدة ، وسبب الحدة إذا نقص كان سببا لزيادة الثقل وسبب الثقل إذا نقص كان سببا لزيادة الحدة ، وتجد سببا واحدا بالموضوع هو بالزيادة سبب للثقل ، وهو بالنقصان سبب للحدة ، وقد تجد بالعكس .
وإذا كان الأمر كذلك ، كانت نسبة الثقل إلى الثقل ، ونسبة الحدة إلى الحدة ، نسبة السبب إلى السبب . ولما كان الطول والقصر ، والسعة والضيق ، والقرب والبعد من هذه الأسباب معرضا « 3 » للتقدير الذي يصح معه التناسب - إذا كان الطول قد يكون ضعف طول ، وقد يكون نصفه ، وقد يكون منه على نسبة أخرى ، وكذلك القصر مع القصر ، والسعة مع السعة ، والضيق مع الضيق ، وكذلك في الباقي مما ذكر - كانت هذه الأسباب أولى « 4 » ما يعتبر من التقدير .
وليكن « 5 » التناسب الأول : بين القدرين من حيث هما قدران ، فأحدهما زائد والآخر ناقص ؛ والتناسب الثاني : هو الذي بين كونها « 6 » طويلا بالقياس إلى ثالث ، أو قصيرا بالقياس إلى ثالث . فيجب أن تجعل تفاوت القدرين مقياسا يستند إليه الاعتبار ، فإن اعتبر الثقل وجعل موضوعا للتفاوت ، كان الأطول أزيد ، فإن الأطول أزيد ثقلا ، وإن اعتبرت الحدة وجعلت موضوعة للتفاوت ، كان الأقصر أزيد ، فإن الأقصر أزيد حدة ويكون الأطول أزيد ثقلا بمقدار ما الأقصر أزيد حدة ، والنسب متشابهة .
ولا تقايس ههنا بين الثقل والحدة في أن تجعل الثقيل مفاوتا للحاد ، والحاد مفاوتا للثقيل ، « 7 » فإن المقايسة بين الصوت الثقيل « 8 » والحاد ، هي من جهة ما « 9 » الحاد ثقيل أيضا باعتبار - -
هامش
( 1 ) إذا . . . إذا : ساقطة من كا .
( 2 ) سببا : شيئا ج ، ك .
( 3 ) معرضا : معرضة سا .
( 4 ) أولى : أول سا ، ك ، كا ، ل .
( 5 ) وليكن : ولكن سا ، ك ، كا ؛ لكن ل .
( 6 ) كونها : كونهما سا .
( 7 ) الثقيل : الثقل ك .
( 8 ) للثقيل : للثقل ك
( 9 ) ما : ساقطة من ب ، ج ، د م .