ولما كان النظر في المسائل الكلية يتضمن الجزئية ، وذلك أنا إذا أثبتنا الشئ كليا ، فقد أثبتناه جزئيا ، وكذلك إذا أبطلناه كليا ، فقد أبطلناه جزئيا ، كان النظر هاهنا في المسائل الكلية ، دون الجزئية . وأيضا فإن الأوضاع الجدلية فإنما هي كلية ، والجدليون فإنما شأنهم أن يثبتوا إثباتا كليا ، أو يبطلوا إبطالا كليا ، إذ كانت المقدمات المشهورة إنما هي كلية . فإن الجزئية متبدلة ومتغيرة وغير محفوظة الشهرة . وكل واحد من المطالب الأربعة ، أعنى مطلب الحد ، ومطلب الجنس ، ومطلب / الخاصة ، ومطلب العرض ، فقد يبطل إبطالا كليا وجزئيا ، ما عدى العرض ، فإنه إنما يبطل إبطالا كليا . وذلك أنه إذا تبين أن الشئ ليس موجودا للكل ، تبين أنه ليس بجنس ، ولا خاصة ، ولا حد . فأما العرض فليس الأمر فيه كذلك ، لأنه قد يوجد جزئيا في الموضوع على ما قيل . ولهذا بعينه أمكن أن يثبت العرض إثباتا جزئيا ، ولم يمكن في واحدة من تلك ، أعنى الجنس والخاصة والحد ، أن يثبت إلا كليا ، إذ كانت محمولة على جميع الموضوع .
وهذا كله أمر ظاهر من حدودها المتقدمة « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 2 ، 1 ، 109 أ 1 - 10 :
ت . ع . 254 أ 6 - 11 ، طبعة بدوي ، ص 502 : « والتي تثبت وتبطل بالكلية مشتركة لجنسى المسائل كليهما . وذلك أنا إذا بينا أن الشئ يوجد للكل ، نكون قد بينا أنه موجود للبعض . . .
فينبغي أولا أن نتكلم في التي تبطل إبطالا كليا من قبل أنها مشتركة للكلية والجزئية ، ومن قبل أنها أحرى بأن تستعمل الأوضاع فيما يوجد أو ما لا يوجد ، ولأن الجدليين إنما من شأنهم أن يبطلوا الأقاويل » . أرسطو ، 2 ، 1 ، 109 أ 10 - 14 :
ت . ع . 254 أ 12 - 15 ، طبعة بدوي ، ص 502 - 503 : « ومن أصعب الأمور أن تنعكس التسمية المشاكلة المأخوذة من العرض . وذلك أن الذي يكون بجهة من الجهات وليس بكل ، فإنما يمكن أن يكون في الأعراض وحدها . وذلك أنه واجب ضرورة أن يكون الانعكاس من الحدود ومن الخاصة ومن الجنس » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 103 - 104 : « المطالب التي تساق إليها المقاييس كلية وجزئية ، وما أثبت كليا أو أبطل بالكلية ، فقد يضمن الجزئية فيما فعله . والعرض فقد يثبت كليا ، وقد يثبت جزئيا ، ولا يبطله من حيث هو عرض سلبه جزئيا . وأما ما سواه فإن جميعه يحتاج أن يثبت كليا ، ويبطله أن لا يوجد في البعض . لكن الخاصة والحد يحتاجان أن يثبتا كلبين ، وأن يبطلا عما سوى الموضوع إبطالا كليا . وأما العرض فممتنع أن يثبت معاكسا للموضوع ، فإنه حينئذ ينقلب خاصة . لكن ذلك يقع في إبطال العرض ، لكنه إذا أثبت أنه معاكس لم يكن عرضا . . . » .