الاستقراء قياس . وأما كونها أقل خفاء من النتيجة أو مساوية لها في الخفاء ، فلأنه إذا كانت هي أخفى من النتيجة لم يمكن أن تبين إلا بحد أوسط لا باستقراء « 1 » ، وذلك أن خفاء ما يبين بالاستقراء واجب أن يكون دون خفاء ما يبين بالقياس وإلا كانت قوة القياس والاستقراء واحدة . ( 378 ) وإنما يعرض أن يكون خفاء المقدمة التي تبين بالاستقراء مساوية للتي تبين بالقياس - أعنى النتيجة - إذا كانت النتيجة إنما يجهل منها المعنى الذي يجهل من المقدمة الصغرى - وهو كونها كلية . مثال ذلك أن يكون المطلوب هل كل فضيلة متعلمة فيروم « 2 » بيان ذلك بمقدمتين ، إحداهما أن كل فضيلة علم والثانية أن كل علم متعلم ، فتكون الكبرى معلومة بنفسها - وهي قولنا إن كل علم متعلم - وتكون الصغرى مجهولة الكلية مثل « 3 » جهل النتيجة لأن من المعلوم لنا أن بعض الفضائل - وهي الحكمة - علم ومتعلمة ، [ وإنما المطلوب هل كل فضيلة علم ومتعلمة ] « 4 » . فإذا صح لنا بالاستقراء أن جميع الفضائل علم فيكون قد صح لنا المقدمة الصغرى - وهي أن كل فضيلة علم - بعد أن كان جهلنا بهما على وتيرة « 5 » - أعنى بالمقدمة الصغرى وبالنتيجة - وذلك من جهة أن الوجود فيهما كان معلوما وإنما كان المجهول الكلية « 6 » .
تلخيص كتاب القياس — صفحة 369
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) باستقراء ف ، ش : بالاستقراء ل ، ق ، م ، ج ؛ - د .
( 2 ) فيروم ف ، د ، ش : فنروم ل ق ، م ، ج .
( 3 ) مثل ف ، ق ، م ، ج ، د ، ش : بمثل ل .
( 4 ) وانما . . . متعلمة ف ، ق ، م ، ج ، د ، ش : - ل .
( 5 ) وتيرة ف ، ل ، ق ، م ، ج ، د ، ش : + واحدة ل ، ق ، م ، ج ، د ، ش .
( 6 ) الكلية ل ، ق ، م ، ج ، د ، ش : بالكلية ف .