الجزئيات التي هي جميع في المشهور لا التي هي جميع في الحقيقة . فعلى هذا ينبغي أن يفهم الأمر عن أرسطو هاهنا ، وبه تنحل جميع الشكوك التي يتردد فيها أبو نصر . فأما هل تستعمل صناعة الجدل النوع من الاستقراء الذي لا يستوفى « 1 » فيه جميع الجزئيات بل أكثرها وهل هو استقراء « 2 » أو قوته قوة مثال « 3 » ، فذلك شئ يفحص عنه في كتاب الجدل « 4 » . ( 374 ) قال : والاستقراء إنما تبين به أبدا ما ليس شأنه أن يبين بحد أوسط ولا هو أيضا ظاهر بنفسه ، لأن ما « 5 » شأنه أن يبين بحد أوسط فليس يمكن أن يبين إلا به وما هو ظاهر بنفسه فاستعمال الاستقراء فيه فضل . وهذا أحد ما يخالف فيه الاستقراء القياس . والاستقراء - كما قلنا - يشارك القياس في أنه يكون بثلاثة حدود « 6 » ، ويخالفه أيضا في أن القياس يبين به وجود الطرف الأكبر للأصغر بالحد الأوسط ، وأما الاستقراء فيبين « 7 » فيه وجود الطرف الأكبر في الحد الأوسط بوجوده في الطرف الأصغر - أعنى فيما شأنه أن يكون في القياس طرفا أكبر وحدا أوسط وطرفا أصغر ، لا أن الذي يبين « 8 » في الاستقراء هو فيه حد أصغر ولا أن الذي به يبين وجود المطلوب فيه هو فيه حد أوسط . ويخالفه أيضا القياس في أنه أقدم بالطبع والاستقراء أقدم في المعرفة . فهذه الثلاثة الأشياء هي التي بها يخالف القياس الاستقراء التام لا غير ذلك .
تلخيص كتاب القياس — صفحة 366
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) يستوفى ف ، م ، ج ، د ، ش : تستوفى ل ؛ يستوى ق .
( 2 ) استقراء ف ، ق ، م ، ج ، د ، ش : الاستقراء ل .
( 3 ) مثال ف ، ق ه م ، ج ، د ، ش : المثال ل .
( 4 ) انظر تلخيص كتاب الجدل الفقرة 26 .
( 5 ) ما ف ، ق ، ج : من ل ، ش ؛ ما من م ، د .
( 6 ) انظر الفقرة 372 .
( 7 ) فيبين ل ، م : فتبين ف ، ج ؛ فتبن ق ؛ فبين د ؛ فيتبين ش .
( 8 ) يبين ف : يبين به المطلوب ل ، د ؛ يتبين به المطلوب ق ، م ، ج ، ش .