تأسفا شديدا على ولده ودعاه اليه وقال له اعلم يا بني انه من الحق ما قال الحكيم انه لا أمانة مع الكذب ولا ملك مع الشح ولا حيلة مع طاعة النسوان وأنت حديث السن أتظن لي في ذلك منفعة وقد عشت قريبا من دورين كاملين وقد ملكت معمورة الأرض كلها ورصدت أكثر الحركات السماوية وشاهدت افعالها فلو كان لي إلى هذه الفواحش ميل اشتغلت بها لكن الاشتغال بها يشغل عن الخير كله فإن كان ولا بد فاجعل حظك قسمين أحد القسمين تشتغل بالاستفادة من الحكماء . والثاني تأخذ لنفسك منها ما تظنه لذة . فقبل الصبي ذلك منه فكان يشتغل أكثر الليل في العلوم التي تصلح له بحيث يؤثر ذلك في قواه فإذا كان وقت الخدمة وملازمة الملك يميل إلى الرفاهية واللعب مع أبسال فلما عرف الملك منه ذلك شاور الحكماء على أن يهلك أبسال حتى يستريح منها فقال له هرنوس الوزير أيها الملك اعلم أنه لا ينبغي ان يقدم أحد على تخريب ما لا يمكنه عمارته وأنت تعلم أن القواهر العلوية عادمة الحجب تنتصف من الحاكم للمحكوم ومن الظالم للمظلوم واني أخاف انك ان أقدمت على هذا الامر الذي ما أقدمت عليه قط في مدة عمرك ان تتزلزل أركان بيتك وتتحلل البسائط المركبة في جبلتك ثم لا يفتح
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 163
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٦٣