تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
صورة النفس المدبرة وصار انسانا تاما فطلب الحكيم له امرأة تغذوه بلبنها وسماه سلامان فجاءوا بامرأة جميلة يقال لها أبسال بنت ثماني عشرة سنة فأرضعت الولد وتولت تربيته وفرح الملك فرحا شديدا بوجود ابن من منيه من غير ملامسة النساء وقال للحكيم باي شيء أكافيك يا سلطان العالم السفلي فقال الحكيم ان كنت تريد مكافأتي فأعني على أن ابني بناء عظيما لا يخربه الماء ولا متحرقه النار يكون حصنا لبقاء النفس وشفقت عليها من الجهال فاني عالم بان الطبائع ستغلب وان اجعل لهذا البناء بابا مكتوما الا عن حكماء الحق واجعل ذلك اطباقا سبعة بين كل طبقة وطبقة مائتا ذراع بالذراع التام حتى يكون ذلك محرزا للحكيم عن البلاء فان من ليس بحكيم فهو بالهلاك أولى . فاجابه الملك إلى ذلك وقال إذا كانت فائدة هذا البناء هكذا فاجعلهما اثنين أحدهما لك والآخر لنا نجعل فيه خزائننا وعلومنا وأجسادنا بعد الموت . قال ففرض الحكيم عرض الهرمين وطولها وشق لهما في الأرض أسرابا ممتدة كل سرب مسيرة عدة أيام وقدر لهما من الآلات كفايتهما وكان يعمل فيهما كل يوم سبعة آلاف ومائتا نفر من صانع إلى حجار إلى فاعل إلى غير ذلك ولم يزل كذلك إلى أن تم بناؤهما على الغرض الذي قصده الحكيم * واما الصبي فلما تم له