من الهلاك وليس لي في الدنيا غيره فقال الحكيم دعني وسلامان أسدد رأيه ودعا سلامان اليه وقال يا سلامان هل تريد وصال أبسال فقال وكيف لا أريد ذلك وهذا هو الذي شوش علي الأمور كلها فقال له الحكيم تعالى معي إلى مغارة ساريقون حتى ادعو وتدعو أربعين يوما فان أبسال تعود إليك بهذا العمل فقبل سلامان منه ذلك ومضى منه إلى المغارة فقال له الحكيم ان لي عليك ثلاث شرائط اما الأولى ان لا تخفيني شيئا من امرك فان المرض إذا لم يشرح على الطبيب كان عسر العلاج والثانية انك تلبس مثل لباس أبسال سواء وكل ما رأيت مني من الافعال تفعل مثله غير اني صائم أربعين يوما متتالية وأنت تفطر في كل سبعة أيام والثالثة ان لا تعشق غير أبسال مدة عمرك فإنك قد رأيت ما حل بك ان ألم المحبة . فقال سلامان قد قبلت ذلك منك أيها الحكيم . قال ثم إن الحكيم اشتغل بأدعية الزهرة وصلواتها مدة أيام فكان سلامان يرى كل يوم صورة أبسال تتردد اليه وتجالسه وتتلطف معه في الكلام فكان سلامان يحكي للحكيم كل ما رآه في تلك المدة ويشكره على ما صنع معه من رؤية أبسال فلما كان يوم الأربعين ظهر صورة عجيبة وشكل غريب فائق على كل حسن وجمال وهذه صورة الزهرة قال فشغف سلامان
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 166
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٦٦