تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
جاءوا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحبّ ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشرّدوا . وقال الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيّها الخلائق انصتوا فإنّ محمّدا يكلّمكم ، فينصت الخلائق ، فيقوم النبي صلى اللّه عليه وآله فيقول : يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتى أكافيه ، فيقولون بآبائنا وامّهاتنا وأيّ منّة وأيّ معروف لنا ، بل اليد والمنّة والمعروف للّه ولرسوله على جميع الخلائق ، فيقول : بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى اكافيه ، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النداء من عند اللّه : يا محمّد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم من الجنّة حيث شئت ، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد وأهل بيته صلوات اللّه عليهم . وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء ، فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : من أكرم فقيها مسلما لقى اللّه تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيها مسلما لقى اللّه تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان . وجعل النظر إلى وجه العلماء عبادة ، والنظر إلى باب العالم عبادة ، ومجالسة العلماء عبادة . وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لولده : تفقّه في الدين فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء ، وإنّ طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير في جوّ السماء والحوت في البحر ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به . وإيّاك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله ، فإن اللّه تعالى يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »

« 1 » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إذا

هامش
( 1 ) البقرة : 159 .