العامة طعن على الطائفة المحقّة بأنّ أفضل أهل الاجتهاد والاستنباط بينكم العلّامة الحلّي ، وقد رآه بعد موته ولده في المنام ، فقال لولده : لولا كتاب الألفين وزيارة الحسين عليه السلام لأهلكتني الفتاوى « 1 » ، فعلم أنّ مذهبكم باطل . وقد أجاب عنه بعض فضلائنا بأنّ هذا المنام لنا لا علينا ، فانّ كتاب الألفين مشتمل على ألف دليل لا ثبات مذهبنا وعلى ألف دليل لا بطال مذهب غيرنا . ولقائل أن يقول : قد اشتهر بين العلماء أنّ تهذيب العلّامة الحلّي مختصر من المختصر الحاجبي وهو مختصر من المنتهى الحاجبي وهو مختصر من أحكام الآمدي وهو مختصر من محصول الفخر الرازي وهو مختصر من معتمد أبي الحسين البصري ، وذكره السيد السند العلّامة الأوحد السيد جمال الدين محمّد الأسترآبادي في شرح تهذيب الأصول للعلّامة الحلّي . فربما يكون سبب ما رآه ولده في المنام أنه أعجبه كثير من القواعد الأصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة ، فأدخلها في كتبه وهو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة المحقّة « 2 » ، انتهى . أما أنّ أصل تهذيب العلّامة مختصر من كتب السنّة فقد قال السيد الأمين : وكأنّه يومي بطرف خفي إلى أنّ أصل علم الأصول من غير الشيعة وأن العلّامة أخذ منهم ، ترويجا لرأي الاخبارية ، ومع كون الحقّ حقيقا أنّ يتّبع أينما وجد فقد صنّف في الأصول قبل العلّامة الشيخ الطوسي المعاصر لأبي الحسين البصري والمرتضى والشيخ المفيد المتقدمان على أبي الحسين البصري « 3 » . وقال الشيخ الطهراني : يظهر منه أنه حاول بذلك الكلام إرجاع علم الأصول وكتبه إلى علماء العامة ، بزعم أنّ الاصوليّين منّا عيال عليهم ، أو لم يطّلع على عدة
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 146
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٤٦
هامش
( 1 ) في بعض المصادر وردت العبارة هكذا : « لقصمت الفتاوى ظهر أبيك نصفين » .
( 2 ) الفوائد المدينة : 277 و 278 .
( 3 ) أعيان الشيعة 5 / 404 .