تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

المسائل التي بلغها قلمه ، بل يكتب كلّ ما في تلك الحال وصل إليه فهمه وأحاط به علمه وإن ناقض ما سبق وعارض ما سلف « 1 » . وقال الخوانساري نقلا عن روضة العابدين عن بعض شرّاح التجريد : وكان - أي : العلّامة - لا يكتفي بمصنّف واحد في فنّ من الفنون ، لما كان فيه من كثرة تجدد الرأي والتلوّن والاجتهاد « 2 » . وقال المحدّث البحراني : وكان قدس سره لاستعجاله في التصنيف ووسع دائرته في التأليف يرسم كلّ ما خطر بباله الشريف وارتسم بذهنه المنيف ولا يراجع ما تقدم له من الأقوال والمصنّفات وإن خالف ما تقدم منه في تلك الأوقات ، ومن أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الدين ، بل جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد ، وهو خروج عن منهج الصواب والسداد ، فانّ غلط بعض المجتهدين - على تقدير تسليمه - لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى كان مبنيا على دليل الكتاب والسنة الذي لا يعتريه الايراد « 3 » . وقال التنكابني : ولا يخفى أنّ العلامة لاستعجاله في التصنيف وسعة دائرته كانت طريقته في التأليف أنّ كلّ ما يرتسم في ذهنه يثبّته بلا مراجعة أقواله المتقدمة حتى إذا خالفت أقواله السابقة ، وعلى هذا طعن المخالفون عليه . وهذا القول ساقط من درجة الاعتبار ، لأنّ المناط عند انسداد باب العلم الظن ، وتجديد الرأي حسن للمجتهد ، ومثل هذا التخالف بين الأقوال كان للشيخ الطوسي أيضا « 4 » . أقول : إذا تأملنا في حياة العلّامة بدقة نستطيع أن نتصور شيئا يسيرا من الحركة العلمية العالية آنذاك ، فالتاريخ يشهد لنا أنّ العلّامة كان في زمان مزدهر بالعلم ومملوء بالعلماء الفحول ما لم يشهده زمان آخر ، حتى نقل المولى الأفندي : أنّه كان في

هامش
( 1 ) تنقيح المقال 1 / 315 .
( 2 ) روضات الجنات 2 / 276 .
( 3 ) لؤلؤة البحرين : 226 و 227 .
( 4 ) قصص العلماء : 361 .