عصر العلّامة في الحلّة 440 مجتهدا « 1 » وأكده العلّامة الرازي في طبقاته « 2 » ، وذكر السيد حسن الصدر أنه تخرج من عالي مجلس تدريس العلّامة 500 مجتهدا ، ووصل المستوى العلمي في زمانه درجة بحيث كان تدريس شخص لآخر في علم وحضور ذلك الشخص مجلس درس ذلك الآخر في علم ثان متعارفا . هذا والوصول إلى حكم اللّه الواقعي متعذّر في زمن الغيبة ، وأكثر الفتاوى مبتنية على الظنون الخاصة وغيرها من الأدلة غير القطعية . فالجمع بينهما يحلّ مشكلة تعارض فتاوى العلّامة في كتبه ، وذلك لأنّ العلّامة لمّا كان يفتي بفتوى ما في الفقه أو يذهب إلى رأي ما في الأصول والعلوم العقلية ، كانت تنهال عليه مناقشات العلماء والمجتهدين الجهابذة فيما أفتى به وذهب إليه ، فكان رحمه اللّه ينظر فيها ويبحثها معهم ، فإن لم يقتنع بها ردّها ، وإن رآها سديدة قبلها برحابة صدر وغيّر فتواه وما ذهب إليه في مؤلّفاته الجديدة ، وهلمّ جرا . فلا داعي للالتزام لحلّ هذه المشكلة بحرصه على التأليف واستعجاله في التصنيف ، وأنّ كلّ ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة ، وأنه كان لا يفحص في الأحاديث والأدلة حقّ الفحص ، فكان له التجدّد في الرأي والتلوّن في الاجتهاد ! إلى غير ذلك ممّا لا تليق نسبته إلى عالم فضلا عن العلّامة على الاطلاق . قال السيد الأمين : مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حدّ الحصر ، وقد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد والتقليد وليس العلّامة أول من وقع منه ذلك ، وجعل بعض الاخبارية ذلك طعنا عليه خروج عن الانصاف « 3 » . ( 12 ) قال المولى محمّد أمين الأسترآبادي : قصّة حسنة ، قد بلغني أنّ بعض علماء
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 145
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٤٥
هامش
( 1 ) رياض العلماء 1 / 361 .
( 2 ) طبقات أعلام الشيعة : 53 .
( 3 ) أعيان الشيعة : 5 / 403 .