يا مولانا ، هل يمكن أن يعجب العلّامة الحلّي بكثير من القواعد الأصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة ويدخلها في كتبه وهو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة الحقة ؟ ! مولانا ، ومن هو العلّامة حتى يغفل مثل هذه الغفلة التي لا يغفل عنها أقل العلماء رتبة ؟ ! مولانا ، كيف يمكن أن تنسبوا إلى العلّامة بأنه غفل وأدخل في كتبه ما هو مخالف لضروريات مذهب التشيّع ؟ وتستندون فيه إلى منام ليس حجّة بذاته ، ومع تسليم حجّيته لم يعلم ناقل هذا المنام ، فربّ مشهور لا أصل له ! فيا مولانا ما ذكرتموه لهو الشيء العجاب « 1 » ! ! ! وفي التنقيح نقلا عن السماهيجي ! . . . حتى قال الأسترآبادي إنه - أي : العلّامة - أوّل من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا !
هامش
( 1 ) وكان المولى أمين الأسترآبادي - غفر اللّه له - كثير التهجم والاجتراء على العلّامة وكثير من علمائنا الربانيين ، بحيث لم يستطع القلم أن يكتب ما ذكره ولم تتحمل الأوراق أن تكتب عليها تعبيراته ، ولم يرتض منه هذا الأسلوب من الكلام حتى نفس علماء الأخبارية المعتدلين ، إذ لا يوجد فرق جوهريّ بين مسلك الأخباريين والأصوليين ، بل الكل علماء أبرار أتقياء ، رضوان اللّه عليهم .
قال الشيخ يوسف البحراني : - نوّر اللّه ضريحه - ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساب إلّا من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه اللّه تعالى برحمته المرضية ، فإنه قد جرد لسان التشنيع على الأصحاب وأسهب في ذلك أيّ إسهاب ، وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب . . . فإنهم رضوان اللّه عليهم لم يألوا جهدا في إقامة الدين واحياء سنة سيّد المرسلين ، ولا سيّما آية اللّه العلّامة الذي قد أكثر من الطعن عليه والملامة ، فإنه بما ألزم به علماء الخصوم والمخالفين من الحجج القاطعة والبراهين ، حتى آمن بسببه الجم الغفير ودخل في هذا الدين الكبير والصغير والشريف والحقير ، وصنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات ودقائق التدقيقات ، حتى أن من تأخر عنه لم يلتقط إلّا من درر نثاره ولم يغترف إلّا من زاخر بحاره ، قد صار له من اليد العليا عليه وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل ومزيد التعظيم والتبجيل ، لا الذم والنسبة إلى تخريب الدين ، كما اجترأ به قلمه عليه قدس سره وعلى غيره من المجتهدين والحدائق 1 / 170 .