في قوس قزح :
1 - الآثار التي تكون في الجو منها ما له في ذاته قوام مثل المطر والبرد ، ومنها ما يكون له ظهور فقط وليس له قوام في نفسه : من ذلك أنا إذا سرنا في السفن تخيل لنا أن أرض البر تتحرك ، ومن ذلك ما يظهر لنا في قوس قزح . ( 2 - وأفلاطون يقول : إن الناس تخيلوا أن أباه هوثوماس « 1 » ، وهذا لأنهم أعجبوا به : ففي اليوناني : ثومساى معناه : أعجب بكذا . قال هوميروس : لما تبدى قوس قزح الأرجوانى أمام أعين الناس . ولهذا فان بعض القوم تخيلوه ذا رأس ثور تلتهم أزهارا . 3 - كيف نشأ قوس قزح ) وبصرنا يكون : إما على خطوط مستقيمة ، وإما على خطوط منحنية ، وإما على خطوط منعكسة . وهذه الخطوط ليست بمحسوسة بل مدركة عقلا ، إذ لا أجسام لها . 4 - والأشياء التي نراها على خطوط مستقيمة هي ما نبصره في الهواء وفي الحجارة الصقيلة ، إذا كان ما جرى هذا المجرى لطيف الأجزاء أثيرها « 2 » . 5 - وأما الأشياء التي نراها على خطوط منحنية فهي ما نبصره في الماء . وذلك أن البصر ينحنى لتكاثف عنصر الماء ، ولذلك يرى المدرى « 3 » في البحر منحنيا إذا رأيناه من بعد . 6 - والجهة الثالثة من جهات النفس « 4 » يكون بالانعكاس ، مثل الأشياء التي ترى في المرايا . وما يظهر في قوس قزح من الأثر يجرى هذا المجرى . وقد ينبغي أن نضع في أوهامنا أن البخار الرطب إذا استحال إلى السحاب ، ثم صار رويدا إلى أن ينتقل إلى قطرات كأنها رشح حدث عن ذلك قوس قزح محاذيا لها . وذلك أن الشعاع يلقى تلك القطرات فينعكس ، ويكون عن ذلك الانعكاس