ويعنون بكون الشيء في المحلّ هو أن يكون الحالّ مجامعا للمحلّ بكليته بحيث لا يصحّ مفارقته من غير أن يكون جزءا منه « 1 » . وقد ينسبون أمورا إلى أشياء بأنّها فيها ولا تكون لفظة « في » في « 2 » جميعها بمعنى واحد ، بل هي مستعملة في الكلّ بالاشتراك اللفظي ؛ فإنّ قولك : « زيد في الزمان أو المكان » أو « في الخصب والراحة » أو « في المدينة والحركة » و « كون الجزء في الكلّ » و « الخاص في العام » و « الكلّ في الأجزاء » و « الماء في الكوز » ، ليس لفظة « في » في الكل بمعنى واحد ؛ فإنّ كون الماء في الكوز ليس بمعنى زيد في السنة أو في الشهر أو كون السواد في الثوب ؛ ولا يعمّها معنى مشترك إلّا معنى الإضافة « 3 » ، لكن هي غير مختصة ب « في » ؛ فإنّ « مع » و « على » ونحوهما تدلّ على إضافة « 4 » . ثمّ الإضافة الزمانية مغايرة للمكانية في ذاتها ؛ وكذا جميع ما ينسب إليه بلفظة « 5 » « في » ؛ وإذا لم تكن نفس الإضافة مرادة بلفظة « في » بل كانت خصوصيات الإضافة مختلفة فيها وكل واحد من تلك الخصوصيات له مدخل في معنى « في » ، فيكون اللفظ مستعملا فيها على سبيل الاشتراك اللفظي . وقولهم : « إنّ الكل في الأجزاء » هو أشبه بالمجاز من الاشتراك « 6 » ، لأنّ الكلّ هو مجموع الأجزاء ، وإذا لم يكن الكل في الأجزاء فلا يكون في واحد منها « 7 » . وقد يقال أيضا « 8 » : « الجزء في الكل » كما قيل : « الكل في الجزء » ؛ فلو كان المعنى واحدا في كليهما لزم أن يكون الشيء مشتملا على المشتمل عليه « 9 » ؛ ولا يجوز أن يقال : إنّ الكل يجمعها معنى واحد « 10 » وهو الاشتمال والإحاطة ؛ فإنّ الاشتمال والإحاطة ليست بمعنى واحد ؛ فإنّ اشتمال الزمان على الشيء « 11 » لا يكون كاشتمال المكان عليه ؛ بل المكان نفسه لا يكون اشتمال جزئياته على
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 50
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٠
هامش
( 1 ) . ش : - منه .
( 2 ) . ش : - في .
( 3 ) . ب : الإضافي .
( 4 ) . المشارع ، ص 218 .
( 5 ) . ن : لفظة .
( 6 ) . م : - وقولهم : إنّ الكل في الأجزاء هو أشبه بالمجاز من الاشتراك .
( 7 ) . د : منهما ؛ المشارع ، ص 218 .
( 8 ) . همان ، ص 218 - 219 .
( 9 ) . د : - على المشتمل .
( 10 ) . ب : واحدا .
( 11 ) . د ، م : الزمان عليه .