الشيء « 1 » بمعنى واحد ؛ فإنّ اشتمال الكوز على الماء لا يكون كاشتمال البيت أو المدينة أو « 2 » الإقليم على ذلك الماء ؛ وكذلك الحكم في الظرفية فإنّه ليس ظرفية الزمان كظرفية المكان « 3 » ؛ ولا ظرفية جزئيات المكان كما ذكرنا بمعنى واحد . وكذلك يختلف « كون الشيء في الحركة » « 4 » و « كون الحركة فيه » . و « كون الشيء في « 5 » الحركة والخصب » ، لا يخلو « 6 » عن تجوّز . وأنت فيمكنك بما أعطيناك من هذا البحث أن تنظر في كل واحد من المواضع التي تستعمل فيه لفظة « في » فتعرف أنّها مجاز أو أنّها حقيقة بعد معرفتك أنّه لا يجمعها معنى . إذا عرفت هذا ، فقول بعضهم : إنّه يمتاز بقولنا « 7 » : « إنّ الحالّ مجامع للمحل « 8 » بالكلية » ، عن « كون الخاص في العام » و « الشيء في الزمان والمكان » وأنّ « 9 » الخاص غير شائع بالكلية في العام وكذلك الشيء في الزمان والمكان . وبقولنا : « بحيث لا يصحّ « 10 » مفارقته » يمتاز عن « كون الشيء في المكان والخصب » الجائز انتقاله عنهما . ويمتاز بقولنا : « من غير أن يكون جزءا منه » عن كون الجزء في الكل ، كاللونية في السواد ، والحيوانية في الإنسان ؛ فإنّهما شائعان فيما نسبا إليه ب « في » ، مع أنّ ما نسبا « 11 » إليه من السواد والإنسانية ليسا بمحلّين للّونية والحيوانية « 12 » .
وهذا فيه مساهلات من وجوه « 13 » : أحدها : إنّا بيّنا أنّ لفظة « في » في « 14 » الكل مشترك ؛ واللفظ المشترك