المرض والخوف « 1 » والفزع والغم والهم والحزن والفرح والسرور والحياة والموت ؛ وأحوال نفسانية توجب الاستكمال تارة في مراتب « 2 » درجات الكمال ، وتارة أخرى في مراتب النقص في أنواع الشقاوات . ويزعم بعض حكماء الهند ومجردتها « 3 » أنّهم بعد المفارقة يصيرون جنّا يسكنون تحت فلك القمر لا سبيل لهم إلى الصعود إلى ملكوت السماوات . ولا يبعد أنّ المراد من التنزيل الرمزي « 4 » المذكور في قوله تعالى :
« 5 » وقوله تعالى :
« 6 » ، هم هؤلاء وغيرهم من الجن الساكنين تحت فلك القمر ، لأنّ عظماء « 7 » الجن والعفاريت يرومون « 8 » الترقي إلى ملكوت السماوات والقرب منها ، والتجسس والتحسس على ما هناك من الغرائب العلمية والعجائب الكونية ؛ فيشتاقون إلى علمها قبل وقوعها ؛ فيمنعون عن ذلك ؛ وتحرق أجسامهم الشبحية بشهاب روحي أو بشهاب جسمي ؛ فإنّ النفس الروحانية لا يمكن أن تحرق أو تعدم . وقوله تعالى :
« 9 » فهو إشارة أيضا إلى أنّ الأنفس المحصّلة للكمالات العقلية اللائق بالاتصالات بالعوالم العلوية الفلكية عند حصول السلطان الذي هو تكميل القوى العقلية وتحصيل الاستعدادات النفسانية ، فإنّ عند ذلك تتمكن النفوس من النفوذ في أقطار السماوات والأرض ؛ وتصير هذه الأجرام مرايا تتمكن بها من الالتذاذ والفرح والسرور في العالم الأوسط المثالي .