القوة . وعلى هذا القياس تتعلق بباقي أبدان الحيوانات البرّية والبحرية والهوائية . فإذا تعلقت النفوس الناطقة بهذه الأبدان الحيوانية المعذّبة ، وتعذبت بسببها زمانا طويلا أو قصيرا « 1 » في أبدان متنوعة بحيث زالت أكثر الأخلاق الذميمة ، وبقي من تلك الآثار شيء يقتضي أن لا يتعلق ببدن حيواني حسي آخر ، وهي غير مستعدة للوصول إلى عالم المثل الشريفة التي مظهرها العالم العلوي الفلكي ، فتتعلق بالضرورة بالعالم المثالي الأسفل التي مظهرها عالم العناصر والمركبات . فكل « 2 » نفس حصلت في هذا العالم المخصوص تسمى « جنا » و « شياطين » و « عفاريت » و « غولا » وغير ذلك . فإن كانت النفوس الحاصلة في هذا العالم خيّرة مؤمنة صالحة ، فهم الجن الصلحاء المؤمنون وهم قليلوا الشر ، قلّ أن يتأذى بهم نوع البشر ؛ ومظاهر هؤلاء ومساكنهم أصفى وأشرف ولذّاتهم أكمل وأتم من غيرهم . وإن كانت تلك النفوس متمردة شديدة الشر قوية الإغواء والرداءة كثيرة الإساءة إلى بني آدم ، فيسمّون بهذا الاعتبار « شياطين » و « مردة » . و « الشيطان » في اللغة ، كل متمرد بعيد من طاعة اللّه تعالى . وأمّا « العفريت » ، فإنّه الفائق من الجن المقتدر على الأعمال الشاقّة العظيمة كما جاء في التنزيل :
« 3 » . وأمّا « الغيلان » ، فنوع من الجن يظهرون في المفاوز والقفار على مظاهر هائلة « 4 » وتكون أرجلهم كأرجل الحمير . ويجوز أن ينتقل بعض النفوس الناطقة من أوّل وهلة إلى هؤلاء الجن من