تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١

في حال النوم إلى إصلاح أمر الغذاء وهضمه وطلب الراحة فتجذب النفس إلى جهتها لأمرين : الأوّل أنّ النفس لو اشتغت بأحوال ذاتها ولم تنجذب إلى جهة القوى لشايعتها تلك القوى ، فاشتغلت عن تدبير البدن وإصلاح أمر الغذاء فاختل أمر البدن ، والنفس بالطبع مجبولة على تدبيره فيجب انجذابها إليها عند النوم . الأمر « 1 » الثاني أنّ النوم أشبه بالمرض منه بالصحة ، لكون النوم من الأحوال العارضة للحيوان لأجل تدبير بدنه وإصلاح أحواله ، والنفس في حال المرض مشتغلة بمعاونة القوى الطبيعية ، فهي غير متفرغة لفعلها الخاص بها ، إلّا إذا عادت الصحة إليها . فإذا سكن هذان الشاغلان في حال النوم فيقوى سلطان المتخيلة على نقش الحس المشترك الذي لا مانع له عن قبول النقش ؛ فتنتقش « 2 » فيه الصور المرتبة « 3 » على سبيل المشاهدة ، ولهذا لا يخلو النوم عن رؤيا لكن النفس لا تحفظه أحيانا . وأمّا سكون الشاغل الثاني العقلي فكما إذا استولى على الأعضاء الرئيسة مرض ، فإنّ النفس تنجذب كل الانجذاب إلى جهته وذلك الانجذاب شاغل لها عن الضبط الذي لها ؛ فحينئذ يضعف أحد الضابطين ، وتقوى المتخيلة على نقش الحس المشترك بالصور والمعاني التي في الخزانتين لضعف « 4 » أحد الضابطين « 5 » المذكورين . وكلما كانت النفس أضعف كان انفعالها عن المحاذيات أكثر ، وكلما كانت أقوى كان انفعالها أقل وكان ضبطها للجانبين أشد ؛ فلم يمنعها الاشتغال ببعض القوى البدنية كالشهوة مثلا اشتغالها بغيرها كالغضب ، فإنّ النفس القوية يكون اشتغالها عما يشغلها عن فعل آخر أقل ويفضل منها لذلك الفعل الآخر فضلة أكثر ، فإذا كانت مع ذلك

هامش
( 1 ) . ب : والأمر .
( 2 ) . ن : فنقش .
( 3 ) . م : المرئية .
( 4 ) . ب : ليضعف .
( 5 ) . ش : وتقوى المتخيلة على نقش الحس المشترك . . . الخزانتين لضعف أحد الضابطين .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 661 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري