من أسباب داخلة كما يعرض للمصروعين والممرورين من مشاهدة صور وأشياء لا وجود لها في الخارج وإلّا لشاهدها كل سليم الحس وليست بمعدمة فإنّ المعدوم لا يمكن أن يشاهده أحد ، فهي من أسباب داخلة وهي القوة المتخيلة المتصرفة في خزانة الخيال أو من سبب مؤثر في سبب باطن كالنفوس التي تتأدى الصور بسبب المتخيلة القابلة لتأثيرها إلى الحس المشترك . فالقوة « 1 » المتخيلة المتصرفة في خزانتي الخيال والوهم تنقش « 2 » الحس المشترك في حال تعطل الحواس الظاهرة بما في هاتين الخزانتين من الصور والمعاني ، كما كانت المتخيلة تنتقش في معدن التخيل والتوهم من الحس المشترك ، كما يكون بين المرايا المتقابلة من انطباع ما « 3 » في كل واحد منهما في الآخر .
[ موانع اتصال النفس بعالمها لتلقّي المغيّبات ]
وإنّما لم يدم انتقاش الحس المشترك من القوة المتخيلة لشيئين : أحدهما عقلي ووهمي يشغل الفاعل الذي هو المتخيلة عن النقش « 4 » لاشتغالها في خدمة النفس واتباعها لها في الأفكار والأحوال . وثانيهما حسي ظاهر يشغل القابل « 5 » الذي هو الحس المشترك ، فإذا فتر « 6 » أحد الشاغلين العقلي والحسي وسكن « 7 » فربما عجز الشاغل الآخر عن الضبط : أمّا سكون الشاغل الحسي فكما « 8 » في النوم ، فإنّ سكون الحس الظاهر الذي هو « 9 » أحد الشاغلين فيه ظاهر . وأمّا سكون الشاغل الثاني العقلي فيه فلأنّ القوى الطبيعية إذا توجهت