مرتاضة كان احترازها وتحفظها عما يبعّدها عن مطلوبها ويقرّبها « 1 » منه أقوى . فالنفس الناطقة لا مانع لها عن الاتصال بعالمها إلّا استغراقها بتدبير البدن والتصرف ، فإذا تحققت العلاقة البدنية بالرياضات والمجاهدات سهل عليها الاتصال بذلك العالم الروحاني ؛
[ أسباب اتصال النفس بعالمها لتلقى الأمور الغيبية ]
فإمكان اتصال بعض النفوس بعالمها : إمّا لقوة لها في أصل الفطرة كما للأنبياء عليهم السلام ، فإنّهم لقوة نفوسهم لا يكون اشتغالهم بالأمور البدنية مانعا لهم عن الاتصال بذلك العالم المفيض للعلم الغيبي لا يقظة ولا نوما . وإمّا القوة مكتسبة كملكة الأولياء الحاصلة لهم بالاكتساب والرياضات . وإمّا لضعف ضروري في العائق كالنوم الضروري . أو لضعف فطري في العائق ، كما يكون فيمن ضعفت آلاته البدنية ؛ فإنّ أمثال هذا الشخص يكون اشتغال النفس التي له بتدبير بدنها قليلا فيتوفّر فيها « 2 » الجانب الآخر . أو يكون لضعف في العائق « 3 » لا فطري ولا مكتسب كما للممرورين المبرسمين « 4 » الذين غلبت المرّة السوداء على أمزجتهم الأصلية ، وكذلك المصروعين ، فإنّ هؤلاء يخبرون « 5 » عن الأمور الغيبية في كثير من الأحوال . وقد يكون الاتصال كسبيّا « 6 » بأمر آخر غير ما ذكرناه ، كما يستعين بعض المتكهنين بأشياء يحصل منها للخيال وقفة وللحس حيرة . فتستعد النفس لتلقي « 7 » المغيبات لأنّ العائق البدني ضعف ، كما يحكى عن بعض مشايخ التّرك أنّه يستعين على إدراك الأمور الغيبية بحركة سريعة و