تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦

كان على قرار من الأرض لم يكن ذلك . وكذلك التوهم قد يغيّر مزاج البدن ، إمّا دفعة أو على التدريج فتنقبض أرواحه الحيوانية تارة وتنبسط أخرى ولذلك يصفرّ لونه ويحمرّ ، حتى أنّه ربما يؤدي هذا التغير إلى مرض البدن الصحيح وصحة البدن السقيم . فالأمزجة « 1 » لا محالة متأثرة من الأوهام العامية أو بأوهام مؤثّرة في بدو الفطرة تأثيرا شديدا أو مؤثّرة على سبيل التدريج بالرياضات ؛ وإذا كان الأمر كذلك فلا يبعد أن يكون لبعض النفوس القوة « 2 » الإلهية يتجاوز تأثيرها إلى غير بدنها من الأجسام ، فتكون تلك النفس لشدة قوتها كأنّها نفس « 3 » للعالم مدبّرة له ، فيطيعها الأجسام العنصرية طاعة بدنها ؛ فكما « 4 » كانت النفس مؤثرة في بدنها بكيفية مزاجية مباينة الذات « 5 » لها ، فكذلك تكون مؤثّرة « 6 » في جسم العالم ، لا سيما وقد علمت أنّ الأجسام العنصرية وغيرها مطيعة للمجرّدات . وكلّما ازدادت النفس تجرّدا وتشبّها بالمبادئ العقلية ازدادت قوة في ذاتها ومشاهداتها وتأثيرا في غيرها . وإذا كانت النفس لها التأثير « 7 » في الأمزجة والكيفيات التي هي مبادئ الكون والفساد في هذا العالم ، فيكون لها التأثير فيه أيضا « 8 » بكثير من الغرائب وجملة من العجائب ، خصوصا في بعض الأجسام التي « 9 » تصير أولى بها لمناسبة له مع بدنه ، كملاقاة أو مجاورة أو مقابلة أو غير ذلك . فإن قلت : كيف يجوز صدور هذه الأشياء عن النفس والعلة لا تقتضي ما ليس موجودا فيها ؟ قلت : قد علمت أنّه لا يلزم أن يكون كل ما صدر عن العلة « 10 » موجودا فيها ، فإنّ الشعاع مسخّن وليس هو في نفسه بحارّ . فلا تتعجب من وجود نفس حصل لها هذه القوة ، فتؤثّر في غير بدنها من

هامش
( 1 ) . د : والأمزجة .
( 2 ) . ن : قوة .
( 3 ) . د : - لشدة قوتها كأنّها نفس .
( 4 ) . ش : وكما .
( 5 ) . د : للذات .
( 6 ) . د : مدبرة .
( 7 ) . د : تأثير .
( 8 ) . د : - أيضا .
( 9 ) . د : بعض الأقسام إلى أن .
( 10 ) . د : + شيء يكون .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 656 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري