يصل إليها إلّا السالك الغائب عن ذاته لاستغراقه بالحق ، فكيف يمكن أن يعبّر عنها بالعبارات اللفظية المحتاجة إلى الآلات الجسمانية والقوى البدنية « 1 » ؟ فوضع الألفاظ لتلك الدرجات والتعبير عنها بالعبارات محال . وما أحسن ما عبّر الشيخ الرئيس عن هذا بقوله : « فإنّه لا يفهمها الحديث ولا يشرحها العبارة ولا يكشف المقال عنها غير الخيال » « 2 » . ومن أحبّ أن يتعرّفها فليتدرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة دون المشافهة ، ومن الواصلين إلى العين « 3 » دون السامعين للأثر ؛ فإنّ ما يمكن أن يعاين بعين اليقين لا يمكن أن يعاين بعلم اليقين المفتقر إدراكه إلى القوى البدنية والألفاظ اللغوية « 4 » . وبعض الحكماء والصوفية يجعل مراتب « 5 » الوصول ثلاثة ، لأنّ السالك إذا قطع العلائق البدنية والشواغل الحسية وداوم على الذكر الدائم زمانا ، فتأتيه البوارق والخواطف وتتوالى عليه حتى يكثر عليه ورودها ثم تثبت وتصير سكينة . ولا يزال في الزيادة حتى يصل إلى المرتبة الثانية وهي الحرق « 6 » و « 7 » مشاهدة النفس مجردة عن جميع الأقطار والجهات . ثم لا يزال في الترقي والازدياد حتى يبلغ المرتبة الثالثة ، وهي الطّمس ، أي انطماس النفس في الأنوار المجردة ومحوها فيها ، وأنت لا يخفى عليك هذه المراتب الثلاثة بعد إحاطتك بما ذكرناه من قبل .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 653
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦٥٣
وذكر الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق بعد أن ذكر أصناف الأنوار الواردة على إخوان التجريد أنّ أعظم الملكات الحاصلة للسالكين ملكة موت ينسلخ
هامش
( 1 ) . د : - البدنية .
( 2 ) . الإشارات ، ص 156 .
( 3 ) . د : الغير .
( 4 ) . شرح الإشارات ، صص 387 - 391 با تصرف به تقديم وتأخير وحذف واضافه وآميختن متن وشرح وشرح وتفصيل شهرزورى .
( 5 ) . ن ، ب : مرآت .
( 6 ) . ب : الحروف .
( 7 ) . : + هي .