شيء واحد لا شيء غيره « 1 » .
[ في الفناء في التوحيد ]
فإذا انتهى السالك إلى هذا المقام لم يبق هناك واصف ولا موصوف ولا سالك ولا مسلوك ولا عارف ولا معروف ، ويسمى هذا المقام « مقام الاتحاد والوقوف » . ويجب أن تعلم أنّ غرض العارف من المعرفة إذا كان نفس العرفان فليس عند عظماء هذه الطائفة من الموحّدين ، لإرادته مع الحق غير الحق تعالى ؛ فإنّ العرفان غير المعروف لا محالة ، فيكون حاله كحال المبتهج « 2 » برتبة « 3 » ذاته وإن كان بالحق ؛ وإن كان غرضه من المعرفة نفس الحق الأوّل وغاب عن نفسه فقد غاب عن العرفان الذي هو عبارة عن حالة ذاته ، فهذا العارف هو الواجد للعرفان كأنّه لم يجده بل يجد المعروف لا غير . فهذا هو العارف المحقق الواصل إلى ذات الحق الأوّل تبارك وتعالى وهي آخر درجة الوصول إلى الحق ، ولم يبق بعدها إلّا درجات السلوك فيه وهي درجات التحلية بالأمور الوجودية التي هي الأوصاف الإلهية . وهذه الدرجات متناهية بالنسبة إلى قوى السالكين من البشر ، لأنّ آخرها هو الفناء في التوحيد وهو الاتصال التام بالحق والسلوك فيه والاستغراق في مشاهدته مع الغيبة عن الشعور بذاته غير متناه « 4 » بالنسبة إلى شدة نوريته الغير المتناهية . ولا يمكن التعبير عن هذه الدرجات العظيمة والمراتب الجليلة لكون العبارات إنّما هي موضوعة للمعاني المتصوّرة لأرباب اللغات بالقوى البدنية الخيالية والوهمية المخزونة في الحافظة المتذكرة . وهذه الدرجات لا يمكن أن