هذه الحالة المسماة عند الصوفية « أوقاتا » فإنّ الحالة التي لا يسعه فيها ملك مقرب ولا نبيّ مرسل حالة عظيمة شريفة في الغاية لا يسع النفس فيها غير الحق . وأمّا الحالة الثانية فهي أوّل مرتبة الوجدان ، فهي مرتبة المبتدئين الحاصلة لهم في أقلّ زمان ، فكيف تكون هي « 1 » هذه الحالة التي تكاد أن تكون آخر مقامات السالكين ؟ بل هذه الحالة التي هي البوارق واللوامع الأليق « 2 » أن تكون هي الأوقات المشار إليها بقولهم : « الوقت سيف قاطع » « 3 » وهي أوّل درجة الوجدان الحاصل بعد حصول شيء من الاستعداد المستفادة بالإرادة والرياضات المذكورة . ولا تزال هذه الأنوار البرقية والخطفات الإلهية تتزايد بتزايد الاستعداد وتكثر علته « 4 » كلما أمعن في الارتياض ؛ فإذا توغّل فيها فربما تغشاه في غير وقت الارتياض ، ويكون في هذه الحالة نظره عن غيرة « 5 » وسكوته عن حيرة بحيث إنّه كلّما لمح شيئا من العالم الجسماني رجع عنه إلى العالم الروحاني متذكرا بعض أحواله فيغشاه غاش « 6 » ، فيكاد يرى الحق في كل شيء ؛ إلّا أنّه ربما انزعج أحيانا عند مغافصة « 7 » هذه الأنوار العقلية عن هجومها ؛ فإذا دام « 8 » تواليها بدوام الرياضة زال عنه الانزعاج . ثم إنّ الرياضة إذا طالت بهذا « 9 » السالك واتصل استمرارها وبلغت به « 10 » مبلغا مّا ، تثبت « 11 » تلك الأنوار الخاطفة والبوارق اللامعة أحيانا وعند ثبوتها تسمى « السكينة » ؛ قال الله تعالى :
« 12 » . ويدوم حينئذ ابتهاجه بذاته واستمتاعه بها وبما فوقها . ثم لا يزال دوام السكينة