هذه التعريفات - التي للوجود والشيئية « 1 » - ينتفع بها بعض الناس على سبيل التنبيه « 2 » والإخطار بالبال ، وإن كانت أخفى منهما . ولا يبعد أن يكون قصد المعرّف بها هذا المعنى ، لا التعريف للمجهول « 3 » ؛ فإنّ مفهوم « الوجود » و « الشيء » لشدة ظهورهما « 4 » عند العقل لا يخفى على أحد أنّهما يستغنيان « 5 » عن الحدّ والرسم . وقد أشار الشيخ في الشفاء « 6 » إلى هذا المعنى بعبارة تقرب من هذه العبارة .
[ الوجود والشيئية من المعقولات الثانية ]
والوجود والشيئية من المعقولات الثواني التي تستند « 7 » إلى المعقولات الأولى ، كالجنس والفصل والنوع والخاصة والعرض العام والكلي والجزئي وغير ذلك ؛ فإنّه ليس في العالم « 8 » موجود هو شيء فحسب أو موجود فقط ؛ وإن كان يقال : إنّ البارئ - تعالى - هو نفس الوجود ، فسيأتي أنّ الوجود أمر اعتباري لا هوية له في الأعيان ؛ وإذا كان كذا ، فكل « 9 » موجود لا بدّ وأن يكون إمّا عقل أو نفس أو سماء أو أرض أو إنسان أو غير ذلك من الحقائق المتخصّصة . ثم إذا تعقّلنا هذه الحقائق تبعها ولزمها بعد ذلك أن تكون شيئا ووجودا وذاتا وحقيقة وماهية وغير ذلك من الأمور الاعتبارية .
[ بيان ما قيل في النسبة بين الوجود والشيئية من العموم والتساوي والترادف وتبيين أنّ النزاع لغوي ]
وزعم بعضهم أنّ « الشيء » أعمّ من « الوجود » « 10 » ، واستدلّ عليه بأنّ