التصديق بها لذاتها ويقع التصديق بغيرها بسببها ، كقولك : « الكل أعظم من الجزء » و « النفي والإثبات لا يجتمعان » ؛ كذلك في باب التصورات مباد أولية متصورة لذاتها ، ينتهي إليها تعريف التصورات ؛ إذ لو كان كل تصور يفتقر إلى أن يسبقه تصور آخر لزم إمّا الدور وإمّا التسلسل ، وهما محالان . وأولى « 1 » الأشياء بأن يكون متصورا لذاته « 2 » ما كان عامّا شاملا لجميع الأشياء وهو « الوجود » و « الشيء » و « الوحدة » وما أشبهها ؛ فكل « 3 » من رام تعريف شيء من هذه وأمثالها وقع في خبط واضطراب ومخالفة للقواعد المذكورة في الحدود « 4 » ؛ فإنّ قول هذا القائل : « إنّ الوجود ما يوجب كون ما وصف به موجودا » ، أخفى « 5 » من « الوجود » ، مع كون الموجود من حيث هو موجود لا يعرف إلّا بالوجود وهو دور .
[ ما قيل في تعريف الوجود ونقصه ]
وبعضهم عرّف « الوجود » « 6 » بأنّه الذي ينقسم إلى فاعل ومنفعل « 7 » ؛ ويفتقر في تعريف « الفاعل » و « المنفعل » إلى الوجود مع إفادة واستفادة ، فيقال في تعريف « الفاعل » بأنّه الموجود « 8 » الذي يفيد وجود شيء آخر ؛ وفي « المنفعل » أنّه الموجود الذي يستفيد الوجود من الغير . ومنهم من عرّفه بأنّه الذي ينقسم إلى القديم والحادث « 9 » ؛ ويحتاج في تعريف « القديم » و « الحادث » « 10 » إلى الوجود ، مع اعتبار سبق عدم أو لا سبقه ؛ فيقال في تعريف « القديم » بأنّه الموجود الذي لا يسبقه عدم ، وفي « الحادث » أنّه الموجود الذي يسبقه « 11 » عدم ؛ ولا يريدون بالعدم هاهنا مطلق العدم ، وإلّا لزم أن