تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

فيتّضح « 1 » في هذا العلم مبادئ جميع العلوم الجزئية ، وهي الباحثة عن جزئيات الموجودات . فهذا العلم هو الباحث عن أحوال الموجود ؛ وما هي له كالأنواع وهي المقولات العشرة ؛ أو كالعوارض ، كتقسيمه إلى الكلي والجزئي والوحدة والكثرة والقوة والفعل والعلة والمعلول وغير ذلك ، حتى ينتهي إلى ما يتخصص بموضوع « 2 » العلم الطبيعي فيسلّمه إلى صاحبه ؛ وإلى ما يتخصص بموضوع « 3 » الرياضي فيسلّمه إلى صاحبه ؛ وكذلك يفعل في سائر العلوم .

[ إشارة إلى مسائل العلم الإلهي ]

فمسائل هذا العلم يختلف وقوعها فيه : فمنها ، ما يقع في أسباب الموجود « 4 » المعلول من حيث هو موجود معلول . ومنها ، ما يقع في عوارض الموجود . ومنها ، ما يقع في مبادئ العلوم الجزئية . فهذا العلم بالحقيقة هو الحكمة التي هي أفضل علم - وهو اليقين - بأفضل معلوم ، وهو البارئ - جلّ جلاله - والأسباب القصوى للكل « 5 » .

[ وجه اشتراك العلم الإلهي واختلافه مع الجدل والمغالطة ]

وهذا العلم يشارك الجدل والمغالطة من جهة ، لأنّ المبحوث عنه في هذا العلم يتكلّم فيه الجدلي « 6 » والمغالطي ، ولا يتكلّم فيه صاحب العلم الجزئي ؛ ويخالفهما من وجه آخر ، وهو أنّ الفيلسوف الأوّل - من حيث هو فيلسوف أوّل - لا يتكلّم في مسائل العلوم الجزئية وهما يتكلّمان فيها . ويخالف الجدلي خاصة ، لأنّ الكلام الجدلي يفيد الظنّ دون اليقين ؛ ويخالف المغالطي « 7 » خاصة بالإرادة ،

هامش
( 1 ) . م : فيستنقح / د : فيستفتح .
( 2 ) . د : لموضوع .
( 3 ) . د : لموضوع .
( 4 ) . ش : الوجود .
( 5 ) . الشفاء ، مقاله 1 ، فصل 2 ، ص 15 .
( 6 ) . ت : جدلي .
( 7 ) . ن : المغالطة .