تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

واستدلّوا على ذلك بوجهين : أحدهما ، أنّ جميع الأحوال والأعراض التي عدّدناها من قبل هي مطالب في هذا العلم ، فلا بدّ و « 1 » أن يكون موضوع هذا العلم هو الشيء الذي عرض له هذه الأحوال من حيث هو هو ، وليس ذلك إلّا الموجود من حيث هو موجود ، فيجب أن يكون موضوع هذا العلم لا محالة « 2 » . وثانيهما ، أنّ هذا العلم هو فوق جميع العلوم وليس فوقه علم آخر يتبيّن « 3 » به موضوعه فيه « 4 » ؛ فتعيّن أن يكون موضوع هذا العلم مستغنيا عن البيان بيّنا « 5 » بنفسه ؛ وأظهر الأمور وأوضحها هو الموجود « 6 » من حيث هو موجود ؛ فوجب أن يكون هو الموضوع للعلم الإلهي . ولمّا كان هذا « 7 » الموضوع أعمّ « 8 » جميع الأشياء وكان المطلوب فيه الأعراض الذاتية التي للموجود من حيث هو موجود - كذات البارئ وصفاته وأفعاله - وجب أن يكون النظر في مطلوبات هذا العلم نظرا عامّا كليا يتخصص في مطالبه ، حتى ينتهي إلى مبادئ العلوم الجزئية التي هي من أقسام الوجود المطلق . وكل « 9 » واحد من أصحاب العلوم الجزئية - التي تكون لهذا العلم - إنّما يتسلّم مبادءه « 10 » من أرباب هذا العلم تسلّما « 11 » ، إمّا مع طيب نفس أو مع إنكار ، حتى ينتهي به النظر إلى هذا العلم الذي يتبيّن فيه جميع مبادئ العلوم الجزئية . واعلم أنّ المعلّم الأوّل - وهو الذي رتّب العلوم وميّز بينها « 12 » وأفرز « 13 » « العلم الكلي » عن « الإلهي » - إنّما « 14 » قدّم العلم الكلي الذي فيه تقاسيم الوجود على الإلهي دون الطبيعي ، لأنّ موضوعه الوجود من حيث هو وجود .

هامش
( 1 ) . ن : - و .
( 2 ) . د : لإجماله .
( 3 ) . م : ليتبيّن .
( 4 ) . د : - فيه .
( 5 ) . ب : - بينا .
( 6 ) . ش : الوجود .
( 7 ) . د : + العلم .
( 8 ) . ن : أعمه .
( 9 ) . د : - وكل .
( 10 ) . نسخه‌ها : مبادئه .
( 11 ) . د : مسلما .
( 12 ) . د : منها .
( 13 ) . ب : أفرد .
( 14 ) . د ، و : وإنّما .