إيجاد بعض ما في عالم المثال . ثم كل نفس تنقطع علاقته من ذلك العالم ، تتجرّد بالكلية وتتعلق بعالم العقل المحض ؛ أو تنتقل إلى تعلق الأبدان الذي في الطبقة العليا ؛ وهكذا ترتقي من طبقة إلى طبقة بعد أن تمكث في كل طبقة زمانا طويلا أو قصيرا ، بحسب ما فيها من « 1 » الهيئات ، إلى أن ترتقي إلى أعلى طبقات عالم المثل ؛ ومنها تتخلص إلى عالم العقل المحض ؛ فالعوالم يتصل بعضها ببعض « 2 » إلى أن تنتهي إلى العلة الأولى . وأمّا عناصر عالم المثال ومعادنه ونباته ، فالأظهر « 3 » أنّها لا نفوس لها مدبّرة لها كما هو الحال في عالمنا هذا ، بل المدبّر لكل نوع والحافظ له بأشخاصه الغير المتناهية هو ربّ النوع الذي لعالم المثال . ويجوز أن يكون لها نفوس محرّكة لها ومدبّرة لها ؛ فإنّا نجد الجمادات تتحرّك في النوم وتتكلم أحيانا ويصدر منها ما يصدر من الحيوانات ، فلا يبعد أن يتصل بها بعض النفوس الواصلة إليها إمّا من هنا أو من هناك ؛ فإنّ ذلك العالم في غاية اللطف ، وأحواله تخالف أحوال هذا العالم في كثير من الأشياء . ومن هذه المثل المعلقة والنفوس المتعلّقة بها من نفوس أهل هذا العالم ، يحصل الجن والشياطين والغيلان ولها مظاهر من هذا العالم تظهر بها « 4 » أحيانا بحسب ما تقتضيه الاستعدادات الفلكية والحركات الكوكبية « 5 » .
[ العالم المثالي أي عالم الصور المعلقة ليس هو عالم المثل الأفلاطونية ]
والعالم المثالي أعني الصور المعلقة ، ليست مثل أفلاطن ؛ فإنّ مثل أفلاطن نورية محضة وهي عقول مجردة عن المادة ، والمثل المعلّقة فهي ظلمانية ومستنيرة ، للسعداء بيض مرد يتلذذون بها ، وللأشقياء سود زرق يتألمون بها « 6 » . وأفلاطن ومن قبله ، كسقراط ومن تقدّمه من الحكماء ، كما يقولون بثبوت