طبقاته كثيرة لا تدرك ، وأشخاصه غير متناهية ، ولا يدرك أيضا كثرة « 1 » تراكيبه ولا تفاصيله لقصور قوى النفس الناطقة عن « 2 » ذلك ، بل لا تدرك النفوس من تلك العجائب والأشخاص إلّا القليل النزر ، فلا جرم كان الخيال جدولا صغيرا من عالم المثال الكبير .
[ إشارة إلى ما في عالم المثال من الأشجار والثمار و . . . ]
ولهؤلاء القوم كلام كثير في هذا العالم يصيبون في الإجمالات وأصل ثبوته ويخطؤون في بعض تفاصيله ويكثرون من ذكر الفروع دون الأصول ؛ فيذكرون ما في ذلك « 3 » العالم من الأشجار الهائلة الغير المتناهية من كل نوع وأنواع أخرى لا توجد عندنا ؛ تظلّ الشجرة الواحدة منها أهل الأرض ؛ وأكثر ما فيها من أطايب الثمار الطيّبة والفواكه الحسنة الطيبة الطعوم والأرايح « 4 » ، كل واحدة منها أكبر من الجبل العظيم . وكذلك هناك من الأطعمة الملذّة المتنوّعة والأشربة المختلفة الحلوة وغيرها ما هو لذة للشاربين : فمنها ، ما يجري على وجه الأرض كدجلة والفرات والنيل وجيحون وسيحون ممّا لا يحصى ولا يدرك كثرة . ومنها ، ما يكون في أنهار صغار وكبار . ومنها ما يكون في الأواني الكبيرة « 5 » والأحواض من أنواع الجواهر النفيسة ؛ كذلك قصورهم العظيمة [ المتقنة البنيان ] « 6 » والمرافق من سائر الجواهر النفيسة « 7 » والبساتين المرتّبة والأنهار المطردة والأطيار المتنوّعة المغرّدة والحور والولدان الحسنة الجميلة ، الساكنين في تلك القصور والبساتين ؛ فقد