يكون البستان والقصر له حد من الكبر يمشي الراكب المجدّ في طوله وعرضه سنين ؛ وهذه طبقات هي نفس الجنان الذي يلتذّ بها السعداء من المتوسطين . وفي الجملة ، لا يتمكن الكاملون من البشر من شرح عجائب هذا العالم وغرائب ما فيه من النعيم المقيم للسعداء « 1 » ، والعذاب الأليم - من النيران العظيمة المحرقة والأهوال الهائلة والحيوانات القبيحة المؤذية من الحيّات والعقارب والأفاعي الواحدة ، كالجبل العظيم والليل البهيم والأودية المظلمة والجبال المثلجة وغير ذلك من الأشياء المؤلمة - للأشقياء من أهل النيران . وما أحسن ما وصف - صلى اللّه عليه و « 2 » سلم « 3 » - الجنة التي هي أحد طبقات عالم المثال النيّرة بقوله : « فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » وهذا فيه كفاية للذكي الفطن ؛ وكذلك وصف « 4 » أحوال النار بقريب مما ذكرنا . ولو شرعنا تفصيل « 5 » بعض أحوال هذا العالم العظيم لسوّدنا فيه مجلّدات كثيرة ولم نأت على عشر عشره ؛ فالبارئ تعالى وما أبدع من المبدعات وخلق من المخلوقات أعظم وأكمل من أن يدركها عقول البشر ؛ فلنتجاوز عن هذا الأمر العظيم والخطب الكريم . ولمّا كانت الأشباح المثالية الظاهرة في المرايا الصقيلة والخيالات التي تظهر نوما ويقظة ، ليست في المرايا ، ولا في القوى الخيالية الدماغية ، ولا أيضا حالّة في محلّ لاستغنائها بالقيام بذاتها في العالم المثالي الروحاني ، ولا يمكن أن تدركها القوى الحسية إلّا بمظاهر ، فيجوز أن يكون لها مظهر من هذا العالم تظهر بها أحيانا ، كصقالة « 6 » تحصل في الهواء أو في بعض أجزاء الأرض أو في الماء المخصوص « 7 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 467
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦٧
هامش
( 1 ) . ن : السعداء .
( 2 ) . ش : + وآله .
( 3 ) . د : وصف رسول اللّه .
( 4 ) . ش : يصف .
( 5 ) . ن : نفصل .
( 6 ) . ش : لصقالة .
( 7 ) . حكمة الإشراق ، ص 231 با شرح ومفصيل شهرزورى .