هذه الطبقات بعضها نورية ملذّة فاضلة شريفة وهي طبقات الجنان « 1 » التي يلتذّ بها المتوسطون من أهل الجنة . وهذه الطبقات أيضا متفاوتة بعضها أفضل وأنور وبعضها دون ذلك وكذلك الطبقات المظلمة المؤلمة وهي طبقات الجحيم التي يتألم بها أهل النار متفاوتة في شدة الظلمة والوحشة وبعضها دون ذلك . فالطبقة « 2 » الفاضلة من الطبقات النورية متآخمة لعالم العقل فهي في أفقه ، والطبقة السافلة المظلمة هي آخر الطبقات متآخمة لعالم « 3 » الحس فهي في أفقه وباقي الطبقات التي لا تحصى كثرتها محصورة بين هاتين الطبقتين ؛ وكل طبقة منها يسكنها قوم من الملائكة والجن والشياطين غير متناه عددهم . فإذا ارتقيت في السلوك إلى هذه الطبقات فكلّما « 4 » وصلت إلى طبقة أعلى وجدتها ألطف وأكثر روحانية ونورية « 5 » وأحسن صورا وأعظم لذة مما تحتها ، والمقيم فيها لذاته أتم وأكمل من لذات المقيم في « 6 » الطبقة التي هي « 7 » دونها . وجميع هذه الطبقات وإن اشتركت في أنّها فوق الزمان والمكان ، إلّا أنّ الطبقة كلّما كانت أعلى كانت أشرف وأتم نورية وأصفى وأكمل روحانية . وهذا العالم الغير المتناهي لا يتناهى عجائبه ولا يمكن أن تدرك غرائبه في هذا العالم الظلماني ولا يحيط بحقائقه على ما هو عليه إلّا المبدأ الأوّل تعالى وتقدس والمبادئ العقلية . وبعض المشايخ ممن يقول بثبوت العالم المثالي يقول : إنّ الخيال حصّة من عالم المثال يجري منه مجرى الجدول من النهر العظيم « 8 » ويسميه ب « الخيال المتصل » ويسمى عالم المثال ب « الخيال « 9 » المنفصل » . ولا بأس بتسمية الخيال المتصل جدولا بالنسبة إلى عالم المثال الذي هو النهر الأعظم ؛ لأنّه لمّا كانت « 10 »
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 465
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦٥
هامش
( 1 ) . ش : الجنات ؛ د : الجهات .
( 2 ) . ش : والطبقة .
( 3 ) . د : للعالم .
( 4 ) . د ، ش : وكلما .
( 5 ) . د : - ونورية .
( 6 ) . د : - في .
( 7 ) . د : - دونها .
( 8 ) . د : - من النهر العظيم .
( 9 ) . د : - من النهر العظيم .
( 10 ) . د : كان .