تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

وما نقله بعض المتأخرين عن القدماء أنّهم يزعمون أنّ ما عدا الواجب لذاته لا يجوز أن يكون بريئا عن علاقة المواد فإنّ الإمكان مانع عن ذلك . وقد غلط في النقل عنهم ولم يعلم مذهبهم وأنكر الفرق بين النفس والعقل ، وهم يعترفون بصحة الفرق بين النفس والعقل ؛ فإنّ « 1 » الإنسان له نفس ناطقة متعلقة ببدنه مدبّرة له متصرّفة فيه غير ما لصاحب النوع ؛ وصاحب النوع وإن لم تكن له علاقة مع البدن كما أنّ « 2 » للنفس ، فله تدبير وتصرف غير ما للنفس . وليس ربّ كل نوع من أنواع النبات هو نفسه كما ظنّ ، وإلّا لم يكن له من ذلك التعلق إلّا ألم قلع وقطع وعاهات على الدوام وذلك محال « 3 » . وإذا كان لكل واحد من أنواع البسائط والمركبات عقل مدبّر له ، هو ربّ النوع وقد كان لحكماء فارس في هذا حظّ عظيم ؛ فكانوا يسمّون صاحب صنم النار « أردبهشت » وهو المدبّر لنوع النار والحافظ لها والمنوّر ، وهو المدبّر لصنوبرة « 4 » المصباح والحافظ لها وهو الذي يجذب الدهن والشمع إلى الفتيلة ؛ ويسمّون صاحب صنم الماء « خرداذ » ؛ و « 5 » صاحب صنم الأرض « اسفندار مذ » ؛ وما للأشجار سمّوه « مرداذ » ؛ وسمّوا ربّ نوع النبتة الداخلة في أوضاع نواميسهم وكانوا يقدسون له « هوم « 6 » ايزذ » ؛ وكذا لجميع الأنواع يثبتون لكل نوع منها ربّا و « 7 » لربّه عناية عظيمة وهو المدبّر له « 8 » . والأوائل من الحكماء كهرمس وأغاذيمون « 9 » وأنباذقلس وفيثاغورس والأفلاطن وغيرهم من الأوائل ، يدّعون فيها المشاهدة « 10 » ويصرّحون بأنّهم رأوها في عالم النور . وحكى أفلاطن عن نفسه أنّه خلع الظلمات البدنية وشاهدها . وحكماء الفرس والهند وغيرهم كلهم على هذا الرأي ؛ وكل من حصل له ملكة

هامش
( 1 ) . د : وإنّ .
( 2 ) . ش ، ن : - أنّ ؛ د : كالنفس .
( 3 ) . همان با شرح وتفصيل شهرزورى .
( 4 ) . ش : لصنوة .
( 5 ) . ن : - و .
( 6 ) . د : يوم .
( 7 ) . ن : - و .
( 8 ) . المشارع ، ص 460 .
( 9 ) . المشارع ، حكمة الإشراق : آغاثاذيمون .
( 10 ) . المشارع ، ص 460 .