تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

الأمر كذلك بل نجد هذه الأنواع دائمة الوجود مستمرّة الثبات أزلا وأبدا على نمط واحد من غير تغيّر ولا تبدّل ؛ والأمور « 1 » الدائمة الثابتة على نهج واحد لا تبتني على الاتفاقات الصرفة « 2 » . ثم الألوان الكثيرة العجيبة الغريبة التي في رياش الطاووس « 3 » ليس كما يقول المشاؤون أنّ سبب ذلك الاختلاف هو اختلاف أمزجة تلك الريشة إلى هذا الحد ؛ مع أنّهم لا برهان لهم على ذلك ولا يمكنهم تعيين تلك « 4 » الأسباب التي للألوان ؛ فكيف يحكمون بمثل هذه الأحكام المختلفة « 5 » من غير مراعاة قانون مضبوط في ذلك ؟ وربّ نوع حافظ يفيض على ذلك النوع الهيئات التي فيه المناسبة لتلك الهيئات ، والنفوس الموجودة في ذلك النوع « 6 » .

[ معنى قولهم : إنّ رب النوع المجرد عن المادة كلي ]

« 7 » فقال القدماء عند ذلك : إنّه يجب أن يكون لكل نوع من الأنواع الجسمية « 8 » جوهر نوري مجرد قائم بنفسه هو مدبر له ومعتن « 9 » به وحافظ له وهو كلي ذلك النوع ؛ ولا يعنون بالكلي الكلي في المنطق وهو الذي نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه ، وكيف يمكن أن يكون كذلك مع اعترافهم بأنّ ذلك الكلي قائم بذاته وهو يعقل ذاته وغيره وله ذات متخصصة لا يشاركه فيه غيره ؟ والكلي بالمعنى المنطقي لا يوصف بشيء من هذه الأمور . وكذلك لا يعنون بقولهم « 10 » : إنّ ربّ النوع هو صورة كلية لذلك النوع ، بمعنى أنّ ذلك العقل المسمى بالكلّي موجود بعينه في الكثيرين ؛ فإنّه لا يجوز أن يكون الشيء الواحد المعيّن « 11 » الذي لا تعلّق له بالمادة موجودا في مواد كثيرة وأشخاص لا تحصى .

هامش
( 1 ) . ش : للأمور .
( 2 ) . حكمة الإشراق ، ص 143 .
( 3 ) . د : الكاووس .
( 4 ) . ش : - ذلك .
( 5 ) . ش : المخيلة .
( 6 ) . المشارع ، ص صص 460 - 461 .
( 7 ) . همان ، ص 463 .
( 8 ) . ش : - الجسمية .
( 9 ) . ن : معتني .
( 10 ) . حكمة الإشراق ، ص 158 .
( 11 ) . د : - المعين .