أشدّ نزولا ، فتقلّ الوسائط المذكورة حينئذ ويصير ربّ النوع كنفس لذلك النوع « 1 » .
[ الفرق بين النفس والعقل الذي هو ربّ النوع ]
والفرق بين النفس والعقل الذي هو ربّ النوع « 2 » المدبّر له مع اشتراكهما في أنّ لهما عناية بذلك النوع وتصرفا « 3 » فيه « 4 » أنّ النفس تتضرّر وتتألّم بتألّم الأبدان التي « 5 » لها ؛ وأمّا صاحب النوع فإنّه لا يتضرّر ولا يتألّم بتألّم الأبدان . ثم كل واحد من النفوس إنّما يتعلق ببدن واحد فقط ، وربّ النوع وإن كان لا تعلّق له بالأبدان كتعلق النفس بالبدن ، إلّا أنّ عنايته بجميع أبدان نوعه على السواء ؛ وربّ النوع وإن كانت له عناية بالنوع على رأى الأقدمين فليست عنايته عناية « 6 » تعلق بالبدن بحيث يحصل منه ومن البدن نوع واحد ، بل هو نوع واحد قائم بذاته « 7 » . ولأنّ صاحب النوع لمّا كان فيّاضا لذاته فهو لا يفتقر إلى الاستكمال بالبدن ؛ لأنّ الذي له رتبة الإبداع لا يفتقر إلى التصرف في البدن بحيث يؤدي به ذلك التصرف إلى كمال جوهره ، أو يحصل من ربّ النوع مع الأجسام التي « 8 » له نوع واحد وشخص واحد ؛ والنفس بالنسبة إلى البدن بخلاف هذه الأشياء « 9 » . ثم « 10 » مبدع الجسم يمتنع أن يكون فعله بتوسط الجسم ، أو أن تكون العلاقة البدنية قاهرة له مع كون البدن معلولا له ؛ والعلاقة البدنية إنّما هو لنقص « 11 » في جوهر المتعلق يطلب به الاستكمال ، والمجرد بالكلية كامل في نفسه فلا يحتاج إلى الاستكمال بالعلاقة والتصرف .