قال القدماء من القائلين بالمثل الأفلاطونية : إنّه يجب أن يكون لكل نوع من الأنواع البسيطة الفلكية والعنصرية ومركباتها النباتية والحيوانية عقل واحد مجرد عن المادة مدرك معتن في حق ذلك النوع ، وسمّوه صاحب ذلك النوع وربّه « 1 » . قالوا : ولا يصحّ أن تكون هذه التحريكات المختلفة في الجهات الثلاثة والإلصاقات « 2 » المتفنّنة الكثيرة التنوع إلّا بإدراك وشعور ؛ فإنّ الفاعل بالطبع قد علمت أنّه لا تختلف تحريكاته ، فتعيّن أن تكون هذه التدابير العجيبة من ربّ النوع القائم بذاته الفائض بعنصره على ما هو صنم له وظلّ ؛ فلكل نوع من أنواع « 3 » المركّبات المعدنية والنباتية صاحب نوع مجرد عن المادة مدرك مدبّر لذلك النوع « 4 » . وكذلك لكل واحد من أنواع الحيوانات ربّ « 5 » نوع مدبّر له ولها نفوس حيوانية أيضا لاستعدادها لذلك . وللنوع الإنساني صاحب نوع مجرد مدرك وهو العقل الفيّاض عليه ؛ وله نفس ناطقة لكمال مزاجه « 6 » . ونسبة صاحب نوع الإنسان « 7 » إلى صاحب أنواع المعادن والنبات والحيوان ، كنسبة نوع الإنسان إلى سائر الأنواع ؛ وكما أنّ النوع الإنسي أفضل الأنواع السفلية وأكملها ، فصاحب نوعه كذلك أفضل أرباب الأنواع السفلية « 8 » . ولمّا كان أرباب النوع الإنسي « 9 » أشرف وأعلى من أرباب أنواع النبات والحيوان ، كان له وسائط أكثر من باقي الأنواع من النفس الناطقة ، والقوى البدنية ، والروح الحيواني . وكلّما كان ربّ النوع أنقص وأنزل ، كان ربّ النوع
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 431
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣١
هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 459 .
( 2 ) . د : الإضافات .
( 3 ) . د ، ش : الأنواع .
( 4 ) . همانجا .
( 5 ) . د ، ش : - ربّ .
( 6 ) . همان ، ص 459 .
( 7 ) . ش : النوع للإنسان .
( 8 ) . همان .
( 9 ) . د : - أفضل الأنواع السفلية وأكملها فصاحب نوعه كذلك أفضل . . . أرباب النوع الإنسي .