الوجود فيه ، لزم أن يكون ما له إمكان الوجود في الأعيان ممتنع الوجود وهو الطبيعة النوعية ، وذلك محال ؛ وما له إمكان الوجود كالجزئيات الحادثة للأنواع غير ممكنة « 1 » في الأعيان ، وذلك محال أيضا . والجواب الثاني : إنّ هذا الشخص الحادث المشار إليه إمّا أن يكون قبل حدوثه ممكنا ، أو لا يكون ؛ فإن لم يكن ممكنا من حيث هو هذا المشار إليه « 2 » لكان قبل « 3 » حدوثه ممتنع الوجود فلم يوجد أصلا ؛ وإن كان ممكنا قبل حدوثه فإمكانه مغاير « 4 » له ولإمكان غيره ؛ وكذلك حكم جميع الجزئيات الغير المتناهية للأنواع . فالإمكان إنّما هو للشخص المشار إليه ولسائر الجزئيات الداخلة تحت النوع لا للماهية النوعية ، فصحّ أنّ كل حادث من الجزئيات قبل حدوثه ممكن الوجود ؛ ولو كان الإمكان إنّما هو للنوع لم تكن الجزئيات قبل حدوثها ممكنة . وأمّا قول المعلم الأوّل إنّ لكل إمكان إمكان إلى غير النهاية لا يعني به الإمكان الحقيقي ، لما مرّ أنّه لا وجود له في الأعيان ، ولو كان لها وجود في الأعيان مع أنّ لها ترتيبا طبيعيا وآحادها موجودة معا لزم أن تكون متناهية ، مع أنّه حكم بعدم تناهيها واحتياجها إلى موضوع ؛ والإمكان الحقيقي لا يحتاج إلى موضوع ، والإمكان « 5 » السابق على الحادث يحتاج إلى موضوع « 6 » ، فالإمكان السابق على الحادث هو غير الإمكان الحقيقي الذي هو اعتبار ذهني . وهذا الإمكان السابق على الحادث هو الإمكان القريب أعني الاستعداد التام الذي يرجّح جانب وجود الشيء على جانب عدمه ؛ فإنّ الفاعل الغير المتغير إنّما يكون صدور بعض الحوادث عنه في وقت دون ما عداه من الأوقات لاستعداد حاصل للمادة القابلة لذلك الشيء ؛ وذلك الاستعداد الإمكاني يترتب إلى غير النهاية ؛ والاستعداد القريب لا يجتمع مع البعيد بخلاف الإمكان الحقيقي
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 332
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٣٢
هامش
( 1 ) . د : متمكنة .
( 2 ) . ن : - إليه .
( 3 ) . ش : - حدوثه ممكنا أو لا يكون . . . لكان قبل .
( 4 ) . ب : مغايرا .
( 5 ) . م : فالإمكان .
( 6 ) . ش : - والإمكان . . . الحادث يحتاج إلى موضوع .